آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٣٥ - بيان الكلام فى أنّ النهى عن المعاملة يقتضى الفساد أم لا
يدل على الصحة لعدم المنافاة بين مبغوضية إنشاء الملكية بما هو فعل صادر عن المكلف و بين صحة المعاملة بمعنى ترتيب الآثار الشرعية عليها، فمثل هذه المعاملة يكون كالبيع وقت النداء فى أنّه محرم و صحيح.
(فما ذكره) بعض الأساطين (ره) من دلالة النهى المولوى عن المسبب على الفساد (فى غير محله) و لأجل ذلك ذكر لصحة المعاملة شرائط ثلاثة أحدها، الرخصة المالكية و هذا هو المربوط بالمقام و إلّا فلها شرائط أخر غيرها مذكورة فى محله، و كيف كان فقد مثل للنهى عن المسبب بأمثلة ثلاثة منها الاجارة على الواجبات المجانية كالصلاة فان أخذ العوض عليها حرام يوجب فساد المعاملة و منها بيع منذور الصدقة كالشاة المنذور ذبحها لو عوفى ولده مثلا فوجوب الوفاء بالنذر يوجب حرمة بيعها المستلزمة للفساد و منها ما أشترط عدم بيعه فى ضمن عقد لازم فان انتفاء الرخصة المالكية فى هذه الثلاثة يوجب فساد المعاملة، و فى جميع ما ذكره ما لا يخفى أمّا الاول فلان مجانية الواجبات أوّل الكلام بل حققنا فى مبحث الاجارة إطلاق أدلة الواجبات من جهة المجانية و عدمها و صحة أخذ الاجرة عليها مع أن حرمة أخذ الاجرة على ما يفعله المكلف كالصلاة غير مربوطة بما نحن بصدده من إنشاء المعاملات بما هو أمر اعتبارى و استلزامها فساد المعاملة، و أمّا الثانى فلان النذر لو كان بنحو يخرج المنذور عن ملكه قهرا كما لو قال إن عوفى ولدى فهذه الشاة للسّادة فحصول الملكية للمنذور له لدى تحقق المعلق عليه قهرى كالارث و الوصية فحرمة البيع سلب بانتفاء الموضوع، و بيعها قبل تحقق المعلق عليه إنما يحرم لو قلنا بكونه حنثا من جهة التعليق علي أمر غير اختياري محتمل التحقق لكنه محل إشكال كما تقرر فى محله فانه لا يزيد عن حلول الحلول فى الزكاة حيث يجوز بيع الزكوى قبله لانه إعدام للموضوع فكذلك في المقام من غير فساد البيع أمّا لو كان بنحو اختياري بأن يقال لو عوفي ولدى أذبح هذه الشاة كما هو ظاهر كلامه فالنذر إنما يوجب الذبح عليه لاجل الوفاء بالنذر و هذا لا يمنع عن صحة البيع غاية الأمر ارتكب الحرام بالحنث، و أمّا الثالث فلان الالتزام بعدم البيع فى ضمن عقد لازم لا يستلزم فساده غاية الأمر حدوث خيار تخلف الشرط للبائع الاول فالامثلة الثلاثة لا يرتبط شيء منها بما نحن بصدده من أنّ إنشاء الملكية بما هو أمر