آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٣ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
ليس من افراد الطبيعة المأمور بها بما هى مأمور بها (مدفوع) بوضوح الفرق بين التخصيص فى متعلق الأمر باخراج فرد منه و بين عدم إمكان تعلق الامر بفرد لاجل المزاحمة كما فى المقام، فالاتيان به بعنوان امتثال أمر الطبيعة يوجب صدق امتثال ذلك الأمر، أمّا إن قلنا بتعلق الامر بالافراد فكذلك يمكنه الاتيان بالفرد المزاحم بقصد امتثال ذلك الامر المتعلق بالافراد، و حاصل مقاله (قده) حكم العقل بصدق الامتثال فى الموردين (مخدوش) إذ يتوجه عليه (أمّا بالنسبة) إلى تصحيح العبادة بالملاك فبأنه لا معنى لذلك إذ لا وظيفة للعبد فى عالم العبودية و الاطاعة و العصيان إلّا امتثال الأوامر و الارتداع عن النواهى أمّا تحصيل الغرض أو الملاك فلسنا مأمورين به، و الاطاعة و العصيان أبدا فى طول وجود الأمر فصدقهما عقلا فرع وجود الأمر خارجا فبدونه كما هو المفروض لا صدق جزما فلا دليل على صدق مقاله (قده) من كفاية الملاك فى صحة العبادة بل ما ذكره دليل على صحة ما قلناه من أن الأمر موجود، إذ الأمر لو كان مقيدا بالقدرة فحيث لا قدرة لا أمر و حيث لا أمر لا إطاعة أمّا إن لم يكن مقيدا بها كما قلناه فالاتيان بذلك الفرد تطبيق للمأتى به مع المأمور به و هو امتثال ذلك الأمر فالعمل صحيح (و أمّا بالنسبة) إلى تصحيحها بالامر بعنوان امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بعد تساوى الفرد المزاحم بالأهم مع غيره من حيث الوفاء بالغرض فبأنه لو أريد إطاعة نفس الأمر المتعلق بالطبيعة فالمفروض أنه غير قابل للانطباق على هذا الفرد إمّا للتخصيص و إمّا للمزاحمة، و كيف يمكن الاتيان بفرد غير مأمور به بداعى امتثال الأمر المتعلق بطبيعة غير شاملة لهذا الفرد و هل هذا إلّا كدعوى سقوط الامر باكرام زيد بسبب إكرام عمرو مثلا، و لو أريد إطاعة أمر مستكشف عن الوفاء بالغرض فمرجعه إلى الوجه الأول أى التصحيح بالملاك و ليس شيئا ورائه، و من هنا ظهر أن امتثال الأمر المتعلق بفرد بالاتيان بفرد آخر غير مأمور به حسب الفرض بناء على تعلق الأمر بالافراد أوضح اشكالا فتدبر.
لكن القوم كما قلنا أرادوا الأخذ بارتكاز العرفى مع تطبيق المصطلحات على المرتكز فلم ينجحوا و وقعوا فى محاذير حيث تصدوا لتصحيح الترتب بطرق