آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩ - الفصل الخامس اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده
الصلاح أو الفساد بنفسه متعلق البعث أو الزجر، فلو اطلق عنوان الحرام على مقدمة الحرام و لو السببية أى التوليدية فليس على نحو الحقيقة فلا يقال رمى الرصاص قتل الا على نحو المجاز بعلاقة السببية، أما اطلاق عنوان القاتل على الرامى للرصاص فان كان بعد حصول القتل فى الخارج فهو لاجل تحقق القتل بالتسبب اليه لان الفعل التسبيبى فعل حقيقة و ان كان قبله فهو مجاز للمشارفة (و الحاصل أن) التلازم بين المتولد و المتولد منه ليس دائميا بل غالبى لامكان حصول مانع أو عدم تحقق شرط فى البين أو قصور اقتضاء اذ ليس كل رمى رصاص موجبا للقتل كما هو مشاهد بالوجدان فينفك الفعل المتولد عن المتولد منه، ففى كلية موارد ذهابه الى سراية الحرمة إن اريد الحرمة النفسية لا موجب للسراية لما قلناه، و بعد ذلك نقول مبنى القول بالوجوب المقدمى أى التلازم بين الوجودين حاصل فى مقدمة الحرام إذ من يقول كهذا القائل بأن المقدمة واجبة بالوجوب الغيرى بذاتها لا بشرط الايصال لا يقول بذلك إلا لكون المقدمة واقعة فى سلسلة وجود ذى المقدمة من غير فرق بين كونها علة تامة أو من قبيل المعدّ و من البديهى أن ترتب الواجب و عدم ترتبه أجنبى عن هذا المبنى، و ذلك بعينه موجود فى مقدمة الحرام إذ بها يتوصل الى الحرام و ان لم يتوصل اليه فعلا فمن الغريب أن المنكر للمقدمة الموصلة الى حدّ القول باستحالة مسلك صاحب الفصول (قده) كيف ينفى الحرمة الغيرية (بناء على أن الملازمة تستلزم الرشح وجوبا أم حرمة عن مقدمة الحرام ان لم تكن علة تامة أو فعلا مولدا للحرام بتقريب انه مع الاتيان بمقدمة الحرام يمكنه ترك الحرام، و بعبارة واضحة إن التلازم بين محبوبين يستلزم رشح الوجوب و ان لم يصر ذو المقدمة بعد الاتيان بمقدمته واجب الوجود فكذلك الملازمة بين مبغوضين تستلزم سراية حرمة غيرية أى البغض الغيرى الى مقدمة الحرام و ان بقى الحرام بعد على امكانه (و صغرويا) أن فى أمثلته مواقع للنظر ربما يلتفت اليها المتأمّل من خلطه بين الافعال التوليدية و مثل اجراء الماء على البدن المستلزم لجريانه على أرض مغصوبة و من تفصيله بين كون ارض مباحة متوسطة بين أرض مغصوبة و عدمها و نحو ذلك
الفصل الخامس [اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده]
فى أن الامر بالشيء هل