آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٣٢ - الأولى أنّ الحقائق الاعتبارية معاملية كانت أم غيرها هل لها وجود فى وعاء مع قطع النظر عن تنفيذها من قبل نافذ الاعتبار
الاعتبار، فنقول لا ريب أنّ الاعتبارات الصادرة عن أرباب العقول و لو من غير أهل النحلة موجودة فى وعاء مناسب معها باقية ببقاء معتبرها بل ربما تبقى بعد انعدام معتبرها بل هو كذلك لدى أرباب الغرائز كالحيوانات كما يشهد بها آثارها المحسوسة من المغالبة فى حيازة مكان و الممانعة عن الغير بعد التغلب عليه (و بالجملة) تحقق الأمور الاعتبارية من الزوجية و الملكية و نحوهما فى وعائها المناسب حتى لدى من ليس أهل نحلة بمجرد تحقق أسبابها، قهرية كانت كالارث أم اختيارية كالحيازة و البيع و نحوهما و ترتيب آثارها التكوينية و الاعتبارية عليها، مما لا يقبل الانكار بل هو فى حد إنكار المحسوس بلا حاجة فى ذلك إلى تنفيذ نافذ، نعم قد يتشبث العرف بذيل تنفيذ من نافذ الاعتبار حفظا لنظام المعاش و عدم وقوع مغالبة فى الحقوق المعتبرة من غير دخل لهذا التنفيذ فى أصل وجود تلك الاعتبارات.
أمّا في الشرع فالحاجة إلى التنفيذ إنما هو لامكان الرّدع عن نوع خاص أو التخطئة عن مصداق مخصوص أو ازدياد شرط أو جزء من قبل الشارع المطلع علي الواقعيات فى أخذ الاعتبارات العرفية موضوعا للاحكام الشرعية كحل التصرف و جواز التوارث و نحو ذلك و إذا كان أصل الزوجية و الملكية و غيرهما من الأمور الاعتبارية موجودة لدى العرف بأسبابها المتداولة بينهم فمجرد عدم ردع الشارع عن ذلك كاف في إمضائها و دخولها في موضوع الاحكام المجعولة لتلك الأمور وضعية كانت أم تكليفية، و ليس للشارع فى شيء منها ايجاد ما لم يكن أمّا عدم الرّدع عنها مع التمكن منه فلا يوجب استناد وجودها إلى من لم يردع عنها بل هو مستند إلى موجدها بأسبابها العادية، فجميع الادلة الشرعية الواردة في المعاملات مثل أحلّ اللّه البيع و أوفوا بالعقود و من حاز ملك و نحوها ناظرة إلى عدم الرّدع عن تلك الاعتبارات الموجودة لدى العرف و صيرورتها موضوعا للأحكام الشرعية، بلا نظر لها إلى ايجاد شيئي غير موجود، من قبل الشارع و لو عقيب ايجاد الاسباب من قبل العرف ليكون ايجاد السبب فعلا مباشريا للعرف و ايجاد المسبب فعلا مباشريا للشارع (و بالجملة) فالامضاء ليس ايجاد ما لم يكن