آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٦٧ - فصل إذا تعقب الاستثناء جملا عديدة فهل يرجع الى الكل
في المفهوم بما هو مفهوم كى يبحث عن جواز تخصيص العام به و عدمه و دعوى كونه أضعف دلالة من المنطوق يدفعها على فرض تسليم الدعوى ما عرفت مرارا من تقديم الخاص على العامّ طبعا و لو كان فى أدنى مرتبة الظهور و العام في أعلى مرتبته، فالمفهوم و المنطوق بما هما مدلولا اللفظ مشتركان فيما هو محل النزاع فى هذه المسألة فاستقلال المفهوم بالنزاع فيه و عقد فصل للبحث عنه فى غير محله بناء على حجيته أمّا على عدم الحجية فليس من الأدلة كى يبحث عن حاله.
[فصل إذا تعقب الاستثناء جملا عديدة فهل يرجع الى الكل]
فصل، لو تعقب الاستثناء جملا نظير أكرم العلماء و أضف الشعراء و أنصر الأدباء إلّا الفسّاق منهم فهل يخصص به جميع ثلث الجمل أم بعضها وجوه بل أقوال، و التحقيق أنّ البحث تارة من جهة جواز رجوع الاستثناء إلى الجميع و عدمه ثبوتا و أخرى من جهة ظهور الكلام في ذلك و عدمه إثباتا (أمّا الجهة الأولى) فالحق فيها الجواز لانّ مفاد أداة الاستثناء أى الإخراج بالمعنى الحرفى و إن كان جزئيا لكنه قابل للانحلال باعتبار طرفيه كما هو شأن كلية معاني الحروف كالظرفية في قوله (ع) لا تصل فيما لا يوكل لحمه فمفاد كلمة في و إن كان جزئيا لانه معنى حرفي بناء على جزئية المعانى الحرفية لكنّه باعتبار طرفيه أى الصلاة و ما لا يوكل لحمه ينحلّ إلى كل واحد من أفرادهما فيشمل كل صلاة وقعت في كل فرد من غير المأكول، فالإخراج في المقام واحد و بعنوان كلي هو الفساق مثلا و المخرج يمكن لحاظه واحدا نظير هؤلاء أو المذكورين فلا يلزم من رجوع الاستثناء إلى جميع العمومات الواقعة فبلها تجوّز فى مفاد أداة الاستثناء، و لا في المرجع الذي هو المخرج (فدعوى) أنّ رجوعه إلى الجميع يستلزم استعماله فى أكثر من معنى واحد و هو يستلزم لحاظات متعددة في شيء واحد بناء على استحالة استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد فلا يجوز (مندفعة) بما عرفت من عدم استلزام ذلك استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد حيث عرفت وحدة الإخراج الذي هو مفاد الأداة و وحدة المخرج الذي هو مرجع الضمير فى المستثنى فضلا عما إذا لم نقل باستحالة استعمال اللفظ فى أكثر من معنى كما حققناه فى مبحثه (و ما يقال) من عدم جوازه فى المقام بناء على كون الاستعمال على نحو العلاميّة لدى بعض من يجوّز الاستعمال فى أكثر