آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٤ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
مطلوبة فخطاب أقم الصلاة لدلوك الشمس ليس بخطاب تعليقى على وجود الزوال فلا يتقيد به إطلاق وجوب تلك الصلاة، و على هذا الاساس بنينا وجوب الصلوات اليومية على الساكنين فى البلدان التى تكون قريبة من القطب بحيث لا تطلع فيها الشمس فى نصف السنة مثلا و قلنا بأن إطلاقات أدلة وجوب الصلوات الخمس المسّماة باليومية لا تتقيد بالأوقات الخمسة بالنسبة إلى ساكنى تلك البلاد، فلو فرض صحة هذا النحو من التقييد فى ناحية أصل الطلب أيضا بأن يكون الزوال قيدا لوجوب الصلاة دخيلا فى ملاك وجوب صلاة الظهر لكن كان طلبها بدون هذا القيد أيضا ذا ملاك جرى حكم الجواز بالنسبة إلى أصل الجعل أيضا إلّا أن ذلك مجرد فرض لا واقع له فى الشرع ظاهرا، و التحقيق بأزيد من ذلك موكول إلى مبحث المطلق و المقيد.
ثم إنّ صاحب الكفاية (قده) جوز ذلك فيما إذا كان المراد من لفظ الأمر بعض مراتبه و من مرجع ضمير شرطه بعض مراتبه الأخرى بمعنى إنشاء الحكم مع العلم بانتفاء شرط فعليته و ادعى أنّ ذلك واقع كثيرا فى الشرعيات و العرفيات، و الظاهر أن مراده (قده) أن إنشاء الحكم لا يتوقف على أن يكون جميع ما هو شرط لباعثيته موجودا حال الانشاء بل يصحّ مع فقدان بعضه فلا يتوجه عليه إشكال بعض المحققين (قده) بعدم الفرق فى المحالية بين فقدان شرط الأمر بمرحلة إنشائه و بين فقدان شرط فعليته لان جعل الأمر انما هو بلحاظ داعويته فاذا لم يمكن بروزه إلى حد الفعلية لا يعقل جعله، هذا كله على مسلك القوم فى ملاك الجعل أمّا على مسلكنا من أن الباعث على جعل الأمر عدم استناد منع الفيض إلى الشارع تعالى فالأمر سهل، ثم إنّ ذلك كله بالنسبة إلى الأوامر الجدية دون الصورية إذ الداعى على البعث لا ينصرف فى الاتيان بالفعل خارجا فربما يكون بداعى اختيار المأمور بلا تجوز فى ناحية الهيئة و لا المادة (نعم) قد يقال كما فى الكفاية بأن إطلاق مادة الأمر- أ- م- ر- على البعث الامتحانى ليس على نحو الحقيقة و إنّما يصح على نحو المجاز من باب التوسّع (لكن) الحق خلافه لان صدور الهيئة الطلبية عن المولى فى عالم إعمال المولوية بداعى الامتحان لا ينافى مع مقام مولوية المولى بل يؤكده فاطلاق