آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٦ - ابطال التقريبات الثلاثة
و كذا التقريب المتقدم عن بعض المحققين (قده) من حكم العرف باقتران مقام الاثبات بمقام الثبوت و تعدد المسببات حسب تعدد الأسباب قياسا بالأسباب العادية بلا التفات منه إلى إطلاق متعلق الجزاء، لما عرفت من أنّ العرف بمقتضى بنائه فى عالم فهم المقاصد يلتفت إلى اطلاق الجزاء أيضا و معه لا يحكم بعدم التداخل أصلا (و أمّا التقريب) الثالث ففيه أنّ حكم العقل في الأسباب الخارجية يختلف باختلاف الموارد ففيما لم يكن المسبب قابلا للتكرر كالقتل يحكم بتأثير الجامع بين الأسباب المتعددة عند تدافعها فى الوجود و بتأثير خصوص الأوّل منها عند تعاقبها فى الوجود قضاء لحقّ السنخية بين العلة و المعلول التي تقتضي عدم تأثير الواحد بما هو واحد فى أزيد من الواحد و عدم نشء الواحد بما هو واحد عن أزيد من الواحد كما أشرنا إليه فى المقدمة الثانية (نعم) لو كان قابلا للتأكد يحكم بتأثير غير الأوّل من تلك الأسباب عند تعاقبها فى الوجود فى تأكّد المسبب، فيكون كذلك حكمه فى الأسباب الشرعية، و إذا لم يكن للعقل حكم كلىّ فى كلية موارد الأسباب و المسببات فلا يصلح حكمه للقرينية على عدم التداخل فى مفاد الجملة الشرطية (فتحصل) أنّ تقييد إطلاق متعلق الجزاء بالأفراد عند تعدد الشروط بالحمل على اقتضاء أوّلها أوّل الوجود من طبيعى المتعلق و ثانيها ثانى الوجود منه و هكذا يكون بلا مقيد فليس فى الجملة الشرطية ما يوجب صيرورتها صغرى للكبرى المحاورية التى ذكرناها فى المقدمة الأولي بل يبقى تعارض ظهورى الشرط و الجزاء في التداخل و عدمه بحاله، و لا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية في كل مورد حسب ما نقتضيه فى ذلك المورد.
و قد انقدح من مطاوي ما ذكرناه أنّ ما قيل في تقريب التداخل من أنّ الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثّرات لا يجدى لاثبات المدعي في شىء (و تفصيل) ذلك أنّ جملة من الأساطين كالأخوين المحققين صاحبى الحاشية و الفصول و الفاضل النراقى (قدس الله اسرارهم) ناقشوا فى كون الأسباب الشرعية مؤثرات كالخارجية بل جعلوها معرفات بما حاصله بتحرير منا أنّ العلل محصورة فى أربع، مادية، كالخشبة للسّرير و صورية، كهيئة السرير و يعبّر عن هاتين بلحاظ الافتراق بالمادة و الصورة و بلحاظ- الاجتماع بالجنس و الفصل و غائية، هو الغرض من الشىء المترتب على وجوده خارجا كالنوم و الاستراحة على السرير و فاعلية، هو الذى يرشح منه الشىء كصانع السّرير،