آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٧ - نعم هناك طريق آخر لنفى التوقف مطلقا تعرض له بعض الاساطين تبعا لصاحب الكفاية
تحقق المماسة و انتفاء الرطوبة فى المحل إذ هو علة تامة لا المقتضى، و معلوم أن اجتماع المقتضيين بمعناهما المصطلح المذكور بالنسبة إلى ضدين فى الفواعل الطبعية ممكن لا محذور فيه بل كثيرا ما واقع فى الخارج فمحذور استحالة المقتضيين للضدين مندفع من رأسه، إلّا أن يريد من المقتضى العلة التامة فالاستحالة حينئذ فى محلها لكن ذلك مجرد اقتراح الاصطلاح على خلاف أهل الميزان.
(أما ما ادعاه) من استناد عدم مقتضى أضعف المقتضيين إلى غلبة أقواهما (ففى غير محله) إذ لمقتضى لذلك المعدوم حسب الفرض ضعيف فهو غير تام فى الاقتضاء حتى تصل النوبة إلى إسناد عدم المقتضى إلى عدم الشرط أو وجود المانع كغلبة الأقوى، بل لا بد أن يسند إمّا إلى عدم تمامية الاقتضاء الذى منشؤه غلبة القوىّ فالأقوى إنما يؤثّر فى قصور المقتضى الآخر لا فى عدم مقتضاه و إمّا إلى عدم قابلية المحل لاجتماع الضدين فيه الراجع إلى امتناع اجتماع النقيضين أى وجود أحد الضدين فى المحل حال عدمه فيه، فعدم الضد مستند على الاول إلى قصور المقتضى و على الثانى إلى انتفاء الشرط أى قابلية المحل فاستناده إلى غلبة أقوى المقتضيين كما زعمه غير صحيح على أىّ تقدير.
فلقد أجاد بعض الاعاظم (ره) فيما أفاد حيث طابق ما حققناه سابقا، لكن ما ذكره من دخل عدم المانع فى إعطاء القابلية مدفوع بما ذكرناه سابقا عند التعرض لكلام بعض المحققين (قده) من أن القابلية لا تخلو إما امر عدمى أو وجودى فعلى الاول ليس بشيء حتى يكون لعدم المانع دخل فيه و على الثانى لا يعقل دخل العدم فيه ضرورة امتناع تأثير العدم فى الوجود و قد بسطنا الكلام فيه هناك فراجع.
نعم هناك طريق آخر لنفى التوقف مطلقا تعرض له بعض الاساطين تبعا لصاحب الكفاية (قدس سرهما) هو اتحاد رتبة وجود أحد الضدين مع عدم الضد الآخر
(بيانه) بتحرير منا أن وجود كل شيء طارد لعدمه حيث كان عدمه الازلى مستمرا إلى حين وجوده فانقطع بقاء من حين تحقق الوجود و تبدل العدم إلى الوجود.
فهذا العدم البديل المعبّر عنه بالمجامع أيضا مع هذا الوجود المطارد واقعان فى آن واحد بحسب الواقع و نفس الامر و لو فى اللاوعاء أى ما وراء الزمان و