آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٨ - نعم هناك طريق آخر لنفى التوقف مطلقا تعرض له بعض الاساطين تبعا لصاحب الكفاية
الزمانيات المعبّر عنه فى لسان أهل الميزان بالوعاء الدّهرى، فهما متحدان بحسب ذلك الوعاء و نعبر عنه بالرتبة بلا ترتب بينهما بالعلية كما هو واضح ضرورة عدم ترشح الوجود من ذلك العدم و لا العكس و لا بالطبع أى بالفاء ضرورة أنه يكون بين الوجودين كالاثنين بالنسبة إلى الواحد فلا يعقل أن يكون بين الوجود و العدم و لا بالزمان ضرورة كونهما كذلك و لو فى غير الزمان كما عرفت، و معلوم أن سلب شيء عن شيء أعم من السلب بسلب الموضوع فسلب التقدم بالعلية عن العدم البديل إنما هو لعدم مناط هذا التقدم فيه من جهة المطاردة بينه و بين الوجود كما أن سلب التقدم بالطبع عنه إنما هو بلحاظ عدم مناطه فيه لذلك، فتحصل أن وجود كل شيء فى رتبة عدمه البديل أما عدمه السابق من الأزل و اللاحق إلى الأبد فبينهما مع الوجود ترتب زمانا و لا مطاردة بينهما أصلا كما هو واضح، ثم إن وجود كل واحد من الضدين فى رتبة عدم الضد الآخر فوجود السواد فى رتبة عدم البياض و بالعكس و ذلك لاستحالة اجتماع وجوديهما من جهة استلزامه اجتماع النقيضين إذ المحل لا يسع لهما معا بل لاحدهما فقط فكون وجود أحد الضدين فى المحل لا بد له من عدم وجود الآخر فيه فكون كلا الوجودين فيه لا محالة لا بد له من عدم كليهما فيه و حينئذ يلزم اجتماع كل وجود مع عدمه فى ذلك المحل و هذا ما قلناه من أن اجتماع الضدين فى مورد يستلزم اجتماع النقيضين فيه، فاذا امتنع اجتماعهما لاجل قصور المحل فوجود كل مع عدم الآخر لا محالة واقعان فى آن واحد بالمعنى المتقدم الذى عبرنا عنه بالرتبة و إذا كان وجود هذا الضد و عدم الآخر متحدان فى الرتبة فبديل هذا الوجود أى عدمه المتحد معه فى الرتبة متحد مع بديل عدم الآخر أى وجوده فى الرتبة (فتحصل) أنه لا ترتب بين وجود أحد الضدين مع عدم الآخر و لا مقدمية لاحدهما على الآخر فلا توقف فى البين من شيء من الطرفين أصلا.
و من تحرير هذا المرام (ظهر) أنه لا يرد على هذا الدليل إيراد بعض المحققين (قده) بأن ما يكون فى رتبة الشيء لا يلزم أن يكون فى رتبة عديله فعدم العلة مثلا فى رتبة وجودها لكن لا يكون فى رتبة وجود المعلول بل متقدم عليه، كما أن عدم