آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٥ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
من شرايع الاسلام: و فى القسم الثانى أى الموسع من الموقتات إنما يتحقق عصيانه بخروج وقته بدليل أنه لو أتى به فى أى جزء من أجزاء الوقت فقد امتثل لا أنه عصى ثم امتثل لان الأمر الواحد لا يتحمل الاطاعة و العصيان معا أو أنه قلب العصيان بالاطاعة كما هو واضح، أما العازم على المعصية فليس بعاص خارجا ما لم يتحقق منه العصيان و قد عرفت أن عصيانه إنما يتحقق بخروج الوقت نعم قبح البناء على المعصية بما هو أمر جانحى مسلّم لكنه لا يرتبط بتحقق عنوان المعصية، و السرّ فى ذلك أن العصيان إنما هو عنوان انتزاعي عن ترك الفعل المأمور به و إذا كان الفعل المأمور به ذا أفراد بدلية فلا يتحقق هذا العنوان إلّا بتتالى جميع أعدام أفراده المتصورة أى بترك آخر فرد من أفراد المأمور به الكلى البدلى الموقت بالوقت الواسع على اختلاف مراتب السعة، و من هنا ظهر حقيقة عصيان القسم الثالث أى المضيق من الموقت و أن عصيانه لا يتحقق إلّا بخروج الوقت طرا، فعصيان الأمر بالأهم لا يجتمع مع بقاء الأمر بالأهم على إمكان داعويته و لا أقول بأن العصيان و الاطاعة مسقطان للامر كيف و قد عرفت سابقا أن صقع الامتثال و هو الاتيان الخارجى لا يرتبط سنخا مع صقع الاعتبار، بل أقول بأن اطاعة الأمر عنوان ينتزع من الاتيان الخارجى بالمأمور به و عصيان الأمر عنوان ينتزع عن خلو صفحة الامتثال عن المأمور به بما يتصور له من فرد أو أفراد، فاذا لم يبق الأمر بالاهم على إمكان داعويته فى رتبة عصيانه فلا معنى لبقاء إطلاقه حتى يسند المحذور إلى الاطلاقين و يتصدى لتصحيح الترتب بتقييد أحدهما (و أمّا أنها) لا تفيد لرفع استحالة الترتب فلان محذور الاستحالة ليس إلا عجز المكلف عن الجمع بين الضدين لان صاحب القدرة البدلية عاجز عن الجمع بينهما و هذا لازم أعم للامر بالجمع بين الضدين و لاجتماع أمرين بضدين من حيث الاطلاق و لاطلاق أمر و فعلية أمر آخر كما فى المقام، و بعبارة أخرى الاستحالة معلولة للمعية الزمانية للخطابين و لا دخل للترتب بحسب عالم الجعل فى رفع هذا المحذور إذ مجرد إمكان قلب موضوع لا يوجب جواز فعلية خطابين تكون إحدى الفعليتين من لوازم إطلاق خطاب و الأخرى من لوازم تحقق قيد خطاب آخر فالاستحالة بحالها لاجل إطلاق أمر و فعلية الآخر (نعم)