آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٥ - الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
ملازمه الوجودى سيأتى الجواب عنه (يتوجه عليه) أولا أن العدم غير قابل للتقدم بما هو وصف وجودى له بل العدم عبارة عن اللاوجود ليس إلّا و هو ما لم ينقلب الى الوجود عدم بل اذا فرضنا له الوجود و لاحظنا الوجود لضده الوجودى سواء وجد أم لا فانما ننتزع باعتبار هذه اللحاظات عناوينا للاشارة الى خلو المحل عن هذا الوجود فنقول عدم سابق عدم مقارن و فى الضدين لا ثالث لهما نقول عدمهما معا، فليس هناك تقدم بالطبع كى يكون وجود الضد الآخر متأخرا بالطبع كيف و هو مجامع مع العدم فالعدم عدم و لو فى رتبة وجود ضده و لا معنى لتقدمه و يشهد لصحة ما ذكرناه من أنه ليس لعدم الضد تقدم طبعى على وجود الضد الآخر ما ذكره (قده) من أن نفس وجود الضد كاف فى تحصّل عدم ضده الآخر فلا وجه للامر بتحصيله أى عدم الضد فان هذا كما ترى هى المعيّة و لو طبعا بين وجود الضد و عدم الضد الآخر، و ثانيا أن عدم الضد ليس أمرا متحصّلا كى يحتاج الى التحصيل و يتوهم لزوم الامر به حتى يدفع هذا التوهم بأن البعث الى الضد كاف فى تحصيل عدم ضده، و ثالثا أن معنى إفناء وجود المانع قطعه سلسلة الوجود لا تأثيره فى العدم بأن يترشح العدم عن الوجود.
(أما تحقيقه) المطلب بطور آخر هو أن عدم الضد لو كان دخيلا فليس على نحو دخل العلة اذا لعلة إما فاعلية أو غائية أو مادية أو صورية و ليس منها عدم الضد فلا بد أن يكون دخله على نحو الشرطية و الشرط اما متمم فاعلية الفاعل أو متمم قابلية القابل و لا يجرى شيء منهما فى عدم الضد، أما متمم قابلية القابل فلان المحل قابل للاشتغال بكلا الضدين على سبيل التبادل أما فى آن واحد على نحو الاجتماع و لو باجتماع ألف متمم فغير قابل للاشتغال بهما و أما متمم فاعلية الفاعل فلان الضد بنفسه مفعول ليس بفاعل فلا معنى لكون عدم ضده شرطا لتأثيره، و لو اريد كون عدم الضد شرطا متمما لسبب الضد الآخر فهو خارج عن بحث الضد الذى هو فى المقدمية دون الاسباب مضافا الى أن الواجب نفس الضد لا سببه فالمأمور به ازالة ارادية لا ارادة الازالة، مع أن عدم الضد ليس فى رتبة سبب الضد الآخر كى يزاحمه بل التزاحم بين السببين و ان كان منشؤه التضاد بين المسببين و توهم استلزام