آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٩ - المقام الأوّل
أنّه فرق واضح بين ورود الهيئة على المقيد كما في الجملة الغائية و بين تعليق الحكم على القيد، كما فى الجملة الشرطية فانّ الدلالة علي انتفاء سنخ الحكم عرفا واضحة فى الثانى دون الأوّل، أمّا تمثيل صاحب الكفاية (قده) لقيدية الغاية للحكم بقوله كل شىء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام أو كل شىء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ففيه أنّ الحكم فى مثلهما لما وقع فى قالب الاسم كالحلية المستفادة من لفظ، حلال، و الطهارة، المستفادة من لفظ طاهر، فالغاية فى الحقيقة راجعة فيهما إلى الموضوع، و محلّ الكلام إنّما هو فيما هو الغالب من وقوع الحكم فى قالب الهيئة التى لها معنى حرفي كأكرم زيدا إلى أن يظهر العداوة ففى أمثاله تكون الغاية من أوّل الأمر راجعة إلى الموضوع لانها من ملابسات الفعل (فتلخص) أنّ الحق وفاقا لصاحب الفصول (قده) أنّه لا مفهوم للغاية، نعم فى الخطابات الشرعية و نحوها من الخطابات الصادرة فى مقام التّقنين و ضرب القاعدة لا ريب فى ثبوت المفهوم لكل واحد من القيود المأخوذة فى الكلام وصفا كان أم غاية أم لقبا أم غيرها بلا اختصاص ذلك بشيء خاص، لكنه غير ما نحن بصدده من ظهور الجملة الوصفية أو الغائية بنفسها فى المفهوم و عدمه.
[فى مفهوم الحصر]
فصل- فى مفهوم الحصر فمن أداته كلمة إلّا: و الكلام فيها تارة من جهة دلالتها علي حكم مخالف لما ثبت للمستثنى منه بالنسبة إلى المستثنى و عدمها حتى يكون الاستثناء من النفي إثباتا و من الاثبات نفيا و أخرى من جهة أنّ الدلالة إن ثبتت فهل هى بالمنطوق أو بالمفهوم فهنا مقامات
[المقام الأوّل]
(أمّا المقام الأوّل) فالمشهور بين الاصوليين و المتفق عليه بين أهل الادب دلالة كلمة إلّا علي ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى مطلقا كان الاستثناء من النفي أو الاثبات و فصّل جماعة بينهما فالتزموا بافادة ذلك فى الأوّل دون الثانى، و خالف الجميع أبو حنيفة فأنكر إفادة ذلك حتى فى الاستثناء من النفى و استدل لمدعاه علي ما ذكره العلّامة (قده) فى تهذيب الأصول تارة بقوله (ع) لا صلاة إلّا بطهور إذ لو كان مفاد إلّا: إثبات ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى لكان معنى ذلك حصر الصلاة في الطهور مع أنّه أحد قيودها و لها أجزاء و شرائط أخر، و أخرى بأنّ غاية ما يدل عليه الاستثناء رفع الحكم الثابت في الجملة للمستثنى منه عن المستثنى ساكتا عن ثبوت حكم آخر موافق أو مخالف لذلك الحكم عليه، و ثالثة بأنّ القضية الملفوظة