آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٧ - فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
تحقق الفعل بأن يتعلق به الاعدام لا ما إذا كان الفعل متروكا (و ما ذكره) (قده) من أن لازم كون مفاد النهى الزجر عن الفعل و استلزامه إرادة ابقاء العدم كون الكف الذى هو التسبّب إلى ما يوجب عدم بلوغ الداعى إلى حدّ يوجب إرادة الفعل لازما لذلك أحيانا أى حين داعوية الفائدة المترتبة على الفعل إليه و حصول الميل النفسانى للشخص فالكف فى الحقيقة أحد أسباب إبقاء العدم على حاله لا أنه فى عرضه فمطلوبية الكف مطلوبية مقدمية، و توهم أن داعوية النهى للترك لا بد أن يكون فى مورد وجود الداعى للشخص نحو الفعل فبدونه لا معنى للنهى فالكف ملازم مع النهى دائما مدفوع بأن عدم الداعى إلى الفعل ربما يكون بسبب النهى نعم إذا كان بسبب عدم القوة المنبعثة إلى الشوق نحو الفعل لم يعقل النهى فالنهى غير منحصر بصورة الكف بل قد يكون مع عدم حدوث الميل و الشوق (مخدوش) بأن النهى كما عرفت ردع إنشائي عن الفعل و مصححه التفات المكلف إلى النهى كى لا يرتكب المنهى أى لا يلبسه بلباس الوجود فالنهى لا ينحصر بما إذا كان بنفسه مانعا بالفعل عن الداعى إلى الفعل بل يصح فيما إذا كان الداعى إلى الفعل ممكن الوجود، فالاعمى لا ينهى عن النظر إلى الاجنبية أمّا البصير فينهى عنه لكى لا يتحقق له الداعى أو يجعل النهى التشريعى مانعا عن صيرورة الداعى الموجود له نحو الفعل علة تامة لايجاده، فالغرض من النهى لا ينحصر فى عدم حدوث الميل و الشوق بل أعم من ذلك، فلقد أجاد بعض الاعاظم (ره) حيث جعل مفاد النهى الردع عن الفعل قبال البعث إليه فى الأمر و التزم بامتياز هيئة النهى عن الأمر بتمام المفاد و دفع القول بكون مفاد النهى طلب الترك قبال الأمر الذى مفاده طلب وجود الفعل بأن عنوان المادة حاك عن الوجود الخارجى فيهما معا، فاستفادة الوجود من حكاية المادة مشتركة بينهما و ليس الوجود و الترك بما لهما من المعنى الاسمى فى مفاد الهيئة التى تكون دالة على المعنى الحرفى النسبى.
و قد تبين مما أسلفناه أنه كما أن البعث إلى الطبيعة يمتثل بتلبّس الطبيعى من قبل المكلف بلباس الوجود كذلك النهى عن الطبيعة يعصى بتلبّس الطبيعى من قبل المكلف بلباس الوجود، فالدوام و التكرار إنّما هما من مقتضيات العقل فى النّهى