آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٣ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
صار لدى أهل اللغة قالبا لهذا المعنى فمشترك لفظى، و لذا قلنا مرارا أنّ لفظ الصلاة ليست له حقيقة شرعية أو متشرعية كسائر ألفاظ العبادات غاية الأمر اختلاف شرعنا مع الشرائع السابقة فى بعض قيود الحضور الخاص الذي هو أحد معنييه قلة و كثرة، فالوضع التعيّنى على ضربين منقول و مشترك لفظى أمّا المجاز المشهور فليس له معنى محصل لانّ إفادة المعنى باللفظ لو احتاجت إلى قرينة فهو مجاز و إلّا فهو حقيقة على نحو التعيّن، فدعوى وجود واسطة بينهما تسمّي بالمجاز المشهور مصادرة عريّة عن الشاهد كتقسيم الانصراف إلى خطورى و بدوىّ و مستقر، و غير ذلك من الأقسام التى تصورها القوم للانصراف.
فصل، إذا ورد مطلق و مقيد فهل يحمل المطلق على المقيد مطلقا أو لا يحمل كذلك أو يفصّل بين الموارد فيه خلاف بين القوم، و التحقيق أنّهما إما نافيان مثل لا تضرب العلماء و لا تضرب عدول العلماء أو مثبتان مثل أعتق رقبة و أعتق رقبة مؤمنة أو مختلفان مثل صلّ و لا تصلّ فى وبر ما لا يؤكل لحمه أو لا تهن العلماء و أهن فساق العلماء، فان كانا نافيين فلا موجب لتحكيم المقيد على المطلق بحمله على المقيد ضرورة كمال الإلف بين حكمين ثبت أحدهما للطبيعة كحرمة ضرب العلماء و الآخر لحصة منها كحرمة ضرب العدول منهم فان شدة اهتمام الحاكم بتلك الحصة في الموضوعية لذلك الحكم أو نحو ذلك من الوجوه المتصورة لتعدد الحكمين صارت سبب تخصيصها بالحكم، إلا أن تقوم قرينة خارجيّة على أنّ المقيد ناظر إلى المطلق و معيّن لمصبّه فلذلك يحمل عليه المطلق، و إلا ففي حدّ أنفسهما حيث لا تنافي بينهما لا موجب للحمل فيهما، و إن كانا مختلفين فمقتضى القاعدة هو الحمل أعني تحكيم المقيد علي المطلق لانّ ظهور المقيد بالنسبة إلى الحصة المتضمن لها من الطبيعة أقوى من ظهور المطلق بالنسبة إلى تلك الحصة، لما أسلفناه من أنّ الظهور الإطلاقى مستند إلى الأصل المقامي فى عالم تطبيق مفهوم اللفظ علي المراد الواقعي و جعله كاشفا عنه أما ظهور المقيد فمستند إلى اقتضاء وضع اللفظ للحصة إرادة خصوصها منه و معلوم أنّ الظهور المستند إلى الوضع و لو كان في نفسه ضعيفا يكون أقوى من الظهور التطبيقي المقامي و لو كان في حدّ