آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٠٩ - الرابع قد عرفت أنّ لفظ، كل، وضع للاشارة، إلى استيعاب مدخوله و أنّ الاشارية و المرآتية التى هو معنى حرفي و إن أخذت فى حاقّ معناه و لذا يكون أداة لكن قد لوحظ ذلك المعنى اسميّا فى عالم وضع هذا اللفظ و تبرز جهة الحرفية فى صورة الاضافة
مدخوله، و لاجل لحاظ ذلك المعنى اسميا فيه يقع ركنا في الكلام كالمسند إليه فيقال الكلّ للاستيعاب كما يقال من للابتداء و فى للظرفية، فاذا أضيف إلى الغير يفيد جهة الحرفية كما في أكرم كل عالم، فاندفع بذلك ما قيل من أنّ، كل، كيف يكون اسما مع كون معناه حرفيا! حيث عرفت أنّ المعنى الحرفى قد لوحظ فيه اسميّا، كما اندفع ما قيل من أنّ معناه إذا كان اسميّا فكيف يكون أداة حيث عرفت أنّ كونه أداة إنّما هو بلحاظ حال إضافته التى تفيد جهة الحرفية، و انكشف أيضا أنّ كلّ، لا يفيد المجموعية لمدخوله كما توهم بل الاستغراقية، و قد تبيّن بهذا التنبيه حال الجهة الثالثة من البحث في هذا الفصل و هى أنّ المعنى الحرفى كيف يؤخذ اسميا؟.
الثالث قد عرفت أنّ العام هو ما يكون فى طبع مفهومه السّريان إلى أزيد من واحد
فالمحصور بين الحدّين الذي يكون محدّده عامّا ليس من العامّ فى شيء و ذلك مثل العشرة، فانه محصور بين المبدء و المنتهى، فمفهومه بنفسه بسيط لا يتعدى، نعم الواحد الذي هو محدّد العشرة و مشكّلها إذ من تكرره تحصل العشرة لما كان سيّالا ساريا فى آحاد العشرة يكون عامّا، و كذلك جميع عناوين الاعداد فمفاهيمها بسيطة لا تتجاوز حدودها المعينة و محدّدها أى الواحد السّارى فى آحادها هو العامّ، و هذا كما فى اليوم و الليلة فانّ كل واحد منهما محدود بين المبدء و المنتهى كالفجر إلى ذهاب الحمرة لليوم و عكسه لليل، فمفهومهما بسيط لا يتجاوز حدّه المعين لكن الآن السيّال الذي يشكّلهما يكون عامّا و لاجل ذلك عبّر عن العام الاستغراقى بالحركة القطعية بلحاظ سريانه فى أفراده و عن العام المجموعى بالحركة التوسطية بلحاظ كونه محصورا بين المبدا و المنتهى.
الرابع قد عرفت أنّ لفظ، كل، وضع للاشارة، إلى استيعاب مدخوله و أنّ الاشارية و المرآتية التى هو معنى حرفي و إن أخذت فى حاقّ معناه و لذا يكون أداة لكن قد لوحظ ذلك المعنى اسميّا فى عالم وضع هذا اللفظ و تبرز جهة الحرفية فى صورة الاضافة
، فمفاد، كل، إنّما هو الكشف عن وجود السّعة فى ناحية مدخوله لكن بنحو الابهام القابل للانطباق على خصوص ما أريد من المدخول جدا و بحسب