آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٦ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
المكلف بسوء اختياره أوقع نفسه فى هذا المحذور و سوء الاختيار لا يصحح جعل الشارع شخص المكلف المختار فى مخمصة الامتناع.
و منهم بعض المحققين (قده) حيث تصدى لتصحيح الترتب بطريق آخر (حاصله) أن محذور الترتب أحد أمرين إمّا طلب المحال من ناحية عدم القدرة على فعل كلا الضدين و إمّا الطلب المحال من ناحية أن الطلبين المقتضيين للاتيان بالضدين بالذات يتضادان بالعرض و هو الطلب المحال، و يمكن رفع المحذور بشقيه بتقريب يوافق الصناعة و البرهان و هو أنه لا تزاحم بين المقتضيين من حيث الاقتضاء بل فى عالم التأثير إذ فعلية تأثيرهما تستلزم التزاحم و بعبارة أخرى لا تزاحم فى حيث اقتضاء المقتضيات و إنّما التزاحم فى رتبة تأثير المقتضيات، فلو كان تأثير أحد المقتضيين مترتبا على عدم فعلية تأثير الآخر لما كان المترتب متزاحما مع المترتب عليه لانه فى طول سقوط المترتب عليه من التأثير و لا كان المترتب عليه متزاحما مع المترتب لفرض سقوطه عن فعلية الأثر فى هذه الرتبة (توضيح ذلك) أن الانشاء يكون بداعى جعل الداعى إمكانا ففى صورة انقداح إرادة الاطاعة فى نفس المكلف تحصل للانشاء باعثية فعلية و عليه فلو كان الأمر بالاهم غير مؤثر بالفعل كما فى رتبة عصيانه لكان صرف القدرة فى امتثال الأمر بالمهم بلا مانع، فطلب المهم مترتبا على عدم تأثير طلب الأهم بسبب عصيانه لا يستلزم طلب غير المقدور فلا محذور فى الترتب من حيث طلب المحال، و إذا ارتفع التضاد بالذات من بين متعلقى الطلبين على نحو الترتب فقد ارتفع التضاد بالعرض من بين نفس الطلبين فلا محذور فى الترتب من حيث الطلب المحال (فان قلت) إذا لم تنقدح فى نفس المكلّف إرادة امتثال الأمر بالأهم فلم ينبعث نحو امتثاله فلا يعقل بقاء ذلك الأمر لان مقتضى بقاء الأمر الانبعاث نحو الامتثال و المفروض عدم إرادة المكلف الامتثال فترك الامتثال و هو العدم البديل للفعل متحقق، و قلب هذا العدم البديل إلى وجود الفعل بسبب الامر بالأهم محال لان رفع النقيض حال تحققه محال فبقاء الأمر مع عدم انقداح إرادة امتثاله محال فطلب الأهم على النحو المزبور محال (قلت) كلّا فان الأمر عبارة عما يمكن أن يكون داعيا و هذا الامكان الذاتى و الوقوعى متحقق للأمر