آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٥ - توضيح هذا الجواب
الواقعة فى طريق امتثال التكاليف الشرعية نظير أطراف العلم الاجمالى إذ وجوبها عقلى لا شرعى، و على هذا فالمباح الشرعى بحاله و لا يلزم انتفاؤه من القول بوجوب المقدمة.
[توضيح هذا الجواب]
أقول توضيح هذا الجواب أن ترك فعل من الافعال الاختيارية له صور ثلاث (الاولى) أن لا يكون لذلك الفعل داع فى نفس الفاعل أصلا أى لا ينقدح فى نفسه بالنسبة الى الفعل شوق بالغ حد تحريك العضلة و حينئذ يكون عدمه من جهة المقتضى فلا معنى لاسناد الترك إلى عدم الشرط أو إلى وجود المانع كواحد من الأضداد الوجودية لذلك الفعل جارحية أم جانحية (الثانية) أن لا تكون هناك آلة يوجد بها الفعل مع وجود الداعى له كما فى ترك النظر و السماع و الزّنا من الأعمى و الأصم و العنّين مع إرادتهم ذلك و حينئذ يكون عدمه من جهة عدم الشرط ضرورة وجود المقتضى له و هو الارادة فلا معنى لاسناد الترك إلى وجود المانع فى هذه الصورة أيضا (الثالثة) أن يكون هناك صارف عن الفعل مع وجود الداعى و الآلة له كما فى ترك الزّنا من غير العنّين مستندا إلى التفاته إلى عقوبته الأخروية بعد تمكنه من ذلك و حينئذ يكون عدمه من جهة وجود المانع، و فى شيء من الصور الثلاث لا يستند الترك إلى فعل من الافعال الجارحية كما هو واضح (نعم) للصورة الثالثة شقان (أحدهما) كون الصارف فى القوة بمرتبة لا يؤثّر فيه شيء كى يضعفه و يوجب اضمحلاله كما فى قضية يوسف (ع) مع زليخا إذ: لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه: و البرهان قوة العصمة التى هى من لوازم النبوّة (ثانيهما) كونه لا بتلك المثابة فربما يؤثّر فيه بعض الاشياء و يوجب انقلابه كما فى الخلوة مع الأجنبية ممن يصرفه بدوا تصور العقوبة لكن مع ذلك لو لم يشتغل بفعل جارحى يضعف الصارف و ربما يضمحل بالمرّة فيقع فى ارتكاب الحرام، ففى الشقّ الثانى يستند الترك بقاء إلى ذلك الفعل الجارحى فهو واجب عقلا مقدمة للارتداع عن الحرام.
و مما ذكرنا تبين أن عدم الداعى لفعل الحرام غير وجود الصارف عنه و أن ما ذكره المجيب (ره) من استناد بقاء الصارف أحيانا إلى الاشتغال بفعل من