آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩١ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
بابى التزاحم و التعارض.
ثم إن الاصحاب مع ذهاب غالبهم إلى الامتناع حكموا بصحة الصلاة فى الدار المغصوبة لدى الجهل و النسيان و الاضطرار (فعلّله) فى الكفاية بأن إخراج مورد الاجتماع عن تحت أحد الدليلين ليس على الاطلاق بل ما دام فعليّة الحكم الآخر فلو خرج عن الفعلية لواحد من الاعذار كالاضطرار و الجهل و النسيان أثّر الملاك الآخر أثره، فاذا خرج الغصب عن الحرمة لواحد من الاعذار المذكورة أثّرت مصلحة الصلاة أثرها و هذا هو السرّ فى حكمهم بالصحة (و يدفعه) ما عرفت من أنّه ليس فى مورد الاجتماع على القول بالامتناع غير ملاك واحد فلا تغالب هناك و على فرض وجود ملاكين فأحدهما منفىّ بمرجحات السند أو الدلالة و بعد خروج الآخر عن الفعلية لا ينوجد المنفىّ ثانيا إلّا بدليل ثانوى مفقود، فلو نفينا ملاك الصلاة بمرجّحات السند أو الدلالة و حكمنا بفسادها فى الغصب كما هو مفروض الامتناع الذى قال به الأصحاب على مذاق صاحب الكفاية (قده) فبعد خروج حكم الغصب عن الفعلية بواحد من الأعذار لا ينوجد ملاك الصلاة ثانيا بل ملاك الغصب موجود فالفعل مبغوض غير محبوب فلا بد من الحكم بفساد الصلاة (و دعوى) أنّ التنافى بين الأمر و المبغوضية إن كان بلحاظ نفس الأمر للمقابلة مع النهى فالمفروض عدم تأثير ملاك النهى فى فعليته و تنجّزه فلا منافاة، و إن كان بلحاظ أثره القربى فالمفروض عدم كون ارتكاب النهى مبعّدا فلا ينافى صدور المأمور به قربيّا و إن كان بلحاظ ملاكه أى المحبوبية الفعلية المضادة مع المبغوضية الفعلية فقد تقدم فى باب الطلب و الارادة عدم ارادة تشريعية في الاحكام التشريعية إذ الارادة بالنسبة إليه تعالى ليست إلّا ابتهاج الذات بالذات للذات فليس هناك حبّ و بغض كى يكونا مبدءين للارادة التشريعية الايجابية و التّحريمية، نعم ما تحقق فى الخارج من البعث و الزجر و إنزال الكتب و إرسال الرسل و متعلقات البعث و الزجر فهو داخل فى النظام الجملى و و مراد له بالتبع و ما لم يتحقق من ذلك فهو غير داخل فى النظام الجملي فغير مراد له بالتبع، أمّا بالنسبة إلى المبادى العالية كالانبياء و الائمة (عليهم السلام) فالحبّ و البغض و إن كانا موجودين لكن لا منشئية لهما للارادة التشريعية إذ لا بد أن تعود الفائدة إلى