آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٥ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
هو مدلوله الذى لم ينطق به، و قد انتقض فيه بنقوض كثيرة و استشكل فيه بوجوه عديدة منها النقض بدلالة الاقتضاء كما فى اسأل القرية و أعتق عبدك عنى إذ دلالتهما على- السؤال عن أهل القرية و تمليك العبد قبل العتق إنما هي بالمنطوق مع عدم كونهما فى محل النطق، و لذا عرفهما العضدى بأن المنطوق حكم للمذكور و المفهوم حكم لغير المذكور و لما وقع النقض و الابرام فيه طردا و عكسا عرفهما بعضهم كالأخوين صاحبى الحاشية و الفصول (قدس سرهما) بتعريفات مفصلة و عرفهما صاحب الكفاية (قده) بالحكم المذكور و الحكم الغير المذكور لكنه ينتقض بأقل الحمل، حيث عدوه من المنطوق مع أنه حكم غير مذكور، فالحق كما اعتذر به صاحبا الفصول و الكفاية (قدس سرهما) أن هذه التعريفات من قبيل شرح الاسم بمعنى أنها بصدد تعريف حقيقة الشىء يذكر بعض لوازمه للاشارة إلى تلك الحقيقة و لذا قيد فى الفصول شرح الاسم بالتقريبى (فاستشكال) بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية فى التعبير بشرح الاسم بأن شأن ماء الشارحة إنما هو تفسير لفظ بلفظ آخر أعرف نظير: سعدانة: نبت: و ليس من هذا القبيل تلك التعريفات (في غير محله) ضرورة أنّ ماء الشارحة ليست فيها جهة- الاشارة بخلاف شرح الاسم التقريبى بالمعنى الذى عرفت فان جهة الاشارة كامنة فيه فالتعبير به فى غاية المتانة.
ثم إنّ بعض الاساطين (ره) قسم المدلول سواء استفيد من الالفاظ المفردة أو الجمل التركيبية إلى ما يستند إلى وضع نفس اللفظ له و سماه دلالة مطابقية و إلى ما يستند إلى الاستلزام من المعنى الموضوع له اللفظ و سماه دلالة التزامية مع إنكار- الدلالة التضمنية رأسا، ثم قسم الدلالة الالتزامية إلى لفظية هى ما كان اللزوم فيها بنحو البين بالمعنى الاخص بأن لا تحتاج فى الدلالة إلى مقدمة خارجية عقلية كالضوء و- الشمس أو العمى و البصر، و عقلية هى ما كان اللزوم فيها بنحو البيّن بالمعني الأعم بأن تحتاج فى الدلالة إلى مقدمة خارجية عقلية كوجوب المقدمة و حرمة الضد، ثم جعل الالتزامية بنحو البين بالمعنى الاخص فى الجمل التركيبية دلالة لفظية هى المفهوم و بنحو البين بالمعنى الاعم فيها دلالة عقلية سياقية هى دلالة الاقتضاء و التنبيه و الاشارة و نحوها (و بالجملة) فقد أنكر الدلالة التضمنية أوّلا و أخرج البين بالمعنى الأعم عن