آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
ثم ان بعض الاساطين (ره) نسب الاضطراب الى كلمات مقرر الشيخ الاعظم (قدس سرهما) بدعوى ظهور بعضها فى أن قصد التوصل دخيل فى امتثال الوجوب المقدمى و بعضها فى أنه دخيل فى اتصاف المقدمة بالوجوب و بعضها فى أنه دخيل فى ارتفاع الحرمة عن المقدمة المحرمة ثم ادعى ان المقرر رتب على الاول فروعا منها فساد صلاة من وجب عليه الصلاة الى اربع جهات اذا لم يكن من قصده أن يصلى الى جميعها و استشكل على هذا الفرع بأنه أجنبى عن محل الكلام الذى هو دخل قصد التوصل فى المقدمة الوجودية أو عدمه لا فى المقدمة العلمية و منها عدم جواز الاكتفاء بالوضوء لسائر الغايات المشروطة بالطهور اذا لم يقصدها به و ناقش فيه المقرر بان الوضوء ماهية واحدة فيجوز الاكتفاء به لكل غاية بخلاف الغسل فماهيات الاغسال متعددة فلا يتأتى فيه ذلك و استشكل على الفرق بأن تعدد المهيات فى الاغسال انما هو بلحاظ أسبابها لا بلحاظ غاياتها بل هى متحدة مع الوضوء من هذه الجهة فليته عمّم الحكم بالنسبة الى المقامين (لكن التأمل) الصادق فى كلام المقرر (قده) يشهد بأنه لا اضطراب فيه أصلا بل هو فى كمال الصراحة عنوانا و استدلالا فى أن مصبّ القيد أعنى قصد التوصل وقوع المقدمة على صفة الوجوب كما عنون به المسألة صاحب الكفاية (قده) غاية الامر أنه خصص محل النزاع من حيث ترتب الثمرة بالمقدمة العبادية أو التى قصد فيها التعبد أى امتثال أمرها الغيرى من جهة ان الواجب التوصلى فى نفسه لا يستدعى الامتثال و انما يستدعى تحقق ذات الواجب فى الخارج بأىّ قصد صدر و ذلك فى طول ما تقدم فى التقريرات و ذكره الشيخ الاعظم (قده) فى طهارته من تصحيح عبادية المقدمة كالطهارات الثلاث و توجيه التقرب بها بوجوه كما صرح به المقرر (قده) ايضا فى المقام فالبحث هنا متمحض فى جهة المقدمية و أن قصد التوصل معتبر فى اتصاف المقدمة بالوجوب ام لا و ثمرته انما تظهر فيما اذا كان الفاعل قاصدا للامتثال و التعبد بالمقدمة سواء كان الامتثال لازما كما فى المقدمة العبادية ام لا كما فى غيرها على ما صرح به المقرر بقوله (قده): و ان لم يجب الامتثال: إذ لا بد من قصد عنوان التوصل الى الغير حتى يتحقق ما هو موضوع الأمر الغيرى فيتعلق به الامر الناشئ من الغير