آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
انتفاء الحرمة انما هو من جهة الابتلاء بالاهم الذى مصلحته أقوى من مفسدة الحرام لا من جهة وجوب المقدمة و حيث ان الاهتمام مع تنجز الامر بالاهم يكون بحاله و امتثاله موقوف على ذلك الفعل فليس بحرام نعم يشكل الالتزام بالحرمة عند ارادة عصيان الامر بالاهم لا سيما بناء على الترتب إذ عدم الحرمة انما كان لاجل المزاحمة مع الامر المنجز بالاهم و مع استمرار البناء على العصيان يسقط ذلك الامر فيرتفع المزاحم و يبقى الفعل على حاله من الحرمة بمقتضى ملاكها الموجود اى الغصبية و توهم امكان اثبات الحرمة على القول بالمقدمة الموصلة لاختصاص الوجوب بحصة خاصة من المقدمة مدفوع بأن غاية ما يلزم من القول بذلك عدم وجوب حصة غير موصلة لا حرمتها (ففيه) ما عرفت من ان رجوع الجهة التعليلية الى التقييدية مسلم فى غير امثال المقام من العناوين المنتزعة عن صميم ذات المقدمة فتمام الموضوع لحكم العقل نفس الفعل المقدمى أى المقدمة بالحمل الأوّلى فيقع لا محالة على صفة الوجوب و يكون مصداقا للواجب و ينتفى جميع ابتناءاته المتقدمة على هذه القاعدة بانتفاء موضوعها مع أن ذات المقدمة لو كانت مولّدة للتوصل و منشأ لانتزاع عنوانه فلا بد أن ينطبق عليها عنوان المقدمة و تقع على صفة الوجوب عقلا و لو لم تكن فلا بد أن ينطبق عليها عنوان الغصب و تقع على صفة الحرمة عقلا فالالتزام تارة بوجوبها و أخرى بعدم الوجوب و الحرمة معا لا يخلو عن التهافت نعم بناء أعلى الترتب تكون حراما لدى عصيان الاهم أمّا نفيه أخيرا الملازمة بين القول بالمقدمة الموصلة و بين الالتزام بالحرمة ففيه ان الحرمة حينئذ غير ناشئة عن اختصاص الوجوب بحصة خاصة حتى يمنع عن التلازم بل هى من جهة أن غير الحصة الموصلة باقية حينئذ تحت دليل الحرمة بعد اختصاص المزاحمة بالحصة الموصلة ثم إنه (قده) لما رأى وهن ما ذكره فى هذا المقام كله تصدى فى هامش تعليقته لابطاله بما يرجع حاصله الى بعض ما ذكرناه و اختار اخيرا أن قصد التوصل غير دخيل فى صيرورة الفعل المقدمى مصداقا للواجب و وقوعه على صفة الوجوب فوافق فى ذلك مع استاده صاحب الكفاية (قدس سرهما) فى الاشكال على مقال الشيخ الاعظم (قده).