آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٥ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
تعلق البعث بنفسه موجبا لتحصص الطبيعة لكان كذلك مطلقا و لو لم يكن البعث بداعى تحقق المبعوث إليه خارجا بل بداعى التعجيز أو الاختبار أو نحوهما مع أن أحدا حتى هذا القائل لا يلتزم بذلك فى مثل هذه الموارد فيكشف عن أن ذلك ليس ذاتيا لنفس البعث (فتلخص) أن كون الاشتراط بالقدرة ذاتيا للبعث مما لا محصل له بل لا يمكن تعقله، ثم لو سلمنا تحصص الطبيعة بنفس تعلق البعث و كونه ذاتيا للبعث و لن نسلمه قط لكن نقول إن ذلك تقيّد من قبيل ضيّق فم الركية بمعنى قصور البعث من أول الامر عن شمول غير المقدورة من حصص الطبيعة فكانها منحصرة بالمقدورة، لا تقييد بمعنى تضييق دائرة المبعوث إليه و تنويعه إلى نوعين نوعين مقدور و غيره فالطبيعة بما لها من الملاك الواقعى منطبق قهرا على غير المقدور أيضا فيكون مجزيا عقلا، فملاك البعث عامّ و هو كاف فى صحة العبادة، مع أن التقييد حسب اعتراف هذا القائل فى محله فرع الاطلاق فالبعث إذا لم يكن قابلا للارسال بالنسبة إلى غير مورد القدرة فهو غير قابل للتقييد بالقدرة فمفاد الهيئة البعثية لا يقبل التقييد بالقدرة أصلا، على أن تقييد شيء بشيء لا بد فيه من وجود المتقيد فى رتبة سابقة على وجود القيد كى يعقل التقييد فبناء على كون الاشتراط بنحو التقييد لا التقيّد لا بدّ من وجود البعث مع قطع النظر عن القدرة فى رتبة سابقة عليها حتى يمكن تقييده بها و المفروض تأخره عنها فلا يعقل تقييده بها بها، فلا اشكال فى ثمرة المسألة من هذه الجهة و جواب المحقق الثانى (قده) متين بل الحق فى نفى الثمرة ما قلناه من منع الصغرى و الكبرى فراجع.
و مما ذكرناه (ظهر) حال مسئلة عويصة صارت معركة الآراء بين متأخرى الاصوليين و هى الترتب حتى ادّعى صاحب الكفاية (قده) استحالته على مبناه الذى عليه المشهور من دخل القدرة فى التكليف شرعا بأحد أنحائه الآتية و تصدّى جلّ من تأخر عنه لو لا الكل لتصحيحه مشيا على ارتكاز دخلها فى الامتثال عقلا مريدين تطبيق المصطلحات على المرتكز فلم ينجحوا و وقعوا فيما وقعوا من المحاذير التى ستعرفها (حيث تبين) أنه فى كل مورد من موارد التزاحم بين الخطابين فى عالم الامتثال انما يحكم العقل بأن المكلف إذا أتى باحد الواجبين المتزاحمين