آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٣ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
قلنا بالاقتضاء أم لا و على القول بكفاية الملاك تصح العبادة لوجود مقوّمها و إن لم يكن خطاب قلنا بالاقتضاء أم لا فاين ثمرة المسألة (ثم نقل) عن المحقق الثانى (قده) دفع الاشكال (بما حاصله) ظهور الثمرة على القول بلزوم الأمر فى صحة العبادة إذ غير الاهم أو المبتلى بالمزاحم من أفراد الواجب الموسع يكون منهيا عنه على القول بالاقتضاء و ذلك يقيد إطلاق الأمر فيوجب الفساد، بخلافه على القول بعدم الاقتضاء إذ متعلق الأمر نفس الطبيعة بوجودها السعى المنطبق قهرا على كل واحد من أفرادها خارجا حتى الفرد المبتلى بالمزاحم ضرورة تساوقه مع سائر الافراد من جهة الفردية للطبيعة، فهذا الفرد و إن لم يمكن الاتيان به بقصد الأمر الانحلالى المتعلق بخصوصه لفقدانه فى صورة المزاحمة لكن يمكن الاتيان به بقصد الامر المتعلق بنفس الطبيعة و المفروض أن انطباق الطبيعة على هذا الفرد قهرىّ فالاجزاء عقلىّ فتصح العبادة و تتم الثمرة (ثم ناقش) فيه بأن ذلك يتم على مسلك خروج القدرة عن متعلق البعث و اشتراطها فى التكاليف عقلا أمّا على المسلك الحق من أخذها فى متعلق البعث من قبل ذات البعث، إذ حقيقته حمل المكلف و دفعه نحو إيجاد المبعوث إليه و كما أن الدفع نحو غير المقدور ممتنع تكوينا فكذلك تشريعا إذ الارادة التشريعية تتّبع التكوينية، فاذا كان البعث نحو غير المقدور بذاته ممتنعا فلا محالة يوجب تقيّد متعلقه بالقدرة بمعنى انقسام أفراد الطبيعة إلى مقدور و غيره و عدم تساوقهما فى الفردية للطبيعة المأمور بها بل اختصاص الأول بوقوعه متعلق البعث و خلوّ الثانى عن الخطاب و الملاك معا، فلا تتم الثمرة إذ غير المقدور أفراد الطبيعة أى الفرد المبتلى بالمزاحم أجنبى عن العبادة المحبوبة للمولى فهو فاسد جزما على القول بلزوم الأمر فى صحة العبادة إذ لا أمر به لعدم القدرة عليه قلنا بالاقتضاء أم لا أمّا على القول بكفاية الملاك فيها و عدم كفاية النهى الغيرى فى المبغوضية كما قوينا هما فى باب التعبدى و التوصلى فيصح ذلك الفرد قلنا بالاقتضاء أم لا.
أقول تحقيق المقام موقوف على تحليل حقيقة البعث فنقول مستمدّا من اللّه تعالى أن حقيقة البعث عبارة عن حمل الغير و تحريكه بالتسبيب أى بسبب إنشاء الطلب نحو الفعل فهو بنفسه من أفعال النفس، و من هذه الجهة أى كونه فعلا تكوينيا