آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢١ - البرهان العقلى لعدم التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية
شيء منهما لما قرّرناه فى محله من عدم جريان الاصل اللفظى و العملي فى أطراف العلم الاجمالى أصلا.
و أمّا مع المخصص المنفصل فالدوران إن كان بين الأقل و الأكثر فالكاشف عن المراد التطبيقى حيث كان الظهور الافرادى للعام فقد انعقد له الظهور الثاني قبل مجيء المخصص و هذا الظهور إنّما يرفعه المخصص المنفصل بمقدار مدلوله المفروض إجماله فيرفع الظهور التطبيقى للعام بالمقدار المتيقن الذي هو الأقل و بالنسبة إلى الأكثر الذي شكّ فى شمول المخصص له يبقى الظهور التطبيقى حجة فى كشف مراد المتكلم، و إن كان بين المتباينين فالعلم الاجمالى بورود أحد القيدين يمنع عن جريان الأصل فيهما حتى اللفظى لما عرفت من عدم جريان الأصل فى أطراف العلم الاجمالي مطلقا، فالفرق بين المخصص المتصل مع المنفصل في الشبهة المفهومية إنّما هو فى الدوران بين الأقل و الأكثر لعدم انعقاد الظهور التطبيقى رأسا فى الاول و انعقاده فى الثانى.
و أمّا الشبهة المصداقية من المخصص المتصل كاكرم العلماء إلّا النّحويين إذا تردّد زيد بين النحوى و غيره من أصناف العلماء فيشكل التمسك بالعام في الفرد المشكوك كما في الشبهة المفهومية لعين ما تقدم من عدم انعقاد الظهور التطبيقى للعام فى الكشف عن مراد المتكلم، و أمّا مع المخصص المنفصل فقد اختلفت فيه كلمات الاصوليين من جهة التمسك بالعام و عدمه فالمشهور بين القدماء و المتأخرين هو الثانى و ذهب بعض أعاظم المتأخرين (قده) في مقالاته إلى الأول و للمشهور فى عدم التمسّك براهين عديدة
[البرهان العقلى لعدم التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية]
(منها) البرهان العقلي و تقريبه بتحرير منا مبنى على ثبوت مقدمتين إحداهما أنّ الاهمال الواقعى في موضوع الحكم محال إذ الحاكم فى عالم لحاظ موضوع حكمه لجعل الحكم عليه مطّلع على أنّه مطلق أو مقيد فيستحيل ثبوتا جعل عاقل حكما على موضوع مع إهمال الموضوع و عدم لحاظه فى عالم الجعل و إلّا لم يكن الحاكم حاكما، و تمام السّرّ فى ذلك أنّ الحكم عرض اعتبارى للموضوع فلا يعقل تحققه من دون موضوع و لذا لا يتطرق الشّك في الاحكام العقلية ضرورة إحراز العقل موضوع حكمه فما لم يحرز الموضوع لا يحكم، ثانيتهما أنّ الخاص يدلّ بالمطابقة