آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٧١ - فصل إذا دار الخاص بين الناسخ و المخصص أو المنسوخ و المخصص
(الثّاني) الفرق فى صلاحيّة النّاسخ لكونه ناسخا بين وروده بعد حضور وقت العمل بالحكم السّابق فيصلح لذلك لانّ نسخ الحكم فى طول فعليّته و هى موقوفة علي اجتماع شرائطه للمكلف الذي هو موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال فبذلك يتحقق وقت العمل بالحكم، و بين وروده قبل حضور وقت العمل بالعام فلا معنى لنسخه بل هو مخصّص و ليس بناسخ (و تحقيق) حال الفرق بما فيه موقوف على شرح حقيقة النّسخ فنقول إنّ ظاهر المشهور أنّه رفع الحكم الفعلي و يظهر من الشيخ الاعظم (قده) لزوم العمل بذلك الحكم فى تحقق النسخ حيث عبّر عنه بالتّخصيص الأزمانى و فصّل بعض الأساطين (ره) بين الموقتات و الخارجيات فلا معنى للنسخ فيها و بين الحقيقيات الغير المشروطة فيصحّ النسخ فيها (لكنّ) ألحق أنّ النسخ قطع الحكم بقاء بعد كونه ظاهر الثبوت أو منصوصة بحسب إطلاق دليله أو صريحه فالنسخ فى الشرعيّات بمنزلة الفسخ فى الوضعيات غاية الأمر أنّ الجاهل بالملاكات و عواقب الأشياء ربما يكون نسخه لانكشاف الخلاف فى ملاك حكمه الّذى جعله أوّلا، بمعنى أنّه جعل حكما بزعم وجود المصلحة فيه ثم أحرز فيه مفسدة أو خلوّه عن المصلحة فينسخه بقاء من حين انكشاف الخلاف، أمّا العالم بالملاكات و العواقب كالشارع تعالى فلا يعقل فى حقه انكشاف الخلاف فمتعلق الجعل أي الحكم المجعول أوّلا لا مصلحة فيه و إنّما المصلحة فى جعل ذلك الحكم، كما إذا قال المولى لعبده سر إلى الكوفة صبيحة كل يوم و لم تكن فى السّير إلى الكوفة مصلحة بل كانت المصلحة فى جعل الحكم بالسير كصيرورة العبد متعوّدا بالانتباه و عدم النوم فى الصباح فمتى حصل التّعود ينسخ الحكم فلو كانت المصلحة فى نفس السّير لاقتضت دوام الحكم، و لذا نقول إنّ النسخ فى حق الجاهل بالملاكات و العواقب ظهور بعد الخفاء و في حق العالم بها إظهار بعد الإخفاء، إذ الأوّل يظهر له خلوّ الحكم عن المصلحة أو اشتماله على المفسدة بعد اختفائه عليه بل كون خلافه محرزا لديه و الثانى يظهر عدم المصلحة فى متعلق الجعل بل فى نفسه بعد إخفائه أوّلا، و من هذا القبيل جميع الأوامر و النواهى الاختبارية كقضية إبراهيم فى ذبح إسماعيل (عليهما السلام) إذ الأمر بذبحه كان للاختبار و لذا أطلق تصديق الرؤيا على انقياده