آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٥ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
لا على فعليتهما ثم يقال بأن الضرورات تتقدر بقدرها و إنّ بتقييد أحد الخطابين يرتفع محذور الترتب، فليس مورد النزاع فى الترتب هو الاستحالة من ناحية إطلاق الخطابين و لا فعليتهما على حسب مزعمة هذا القائل من انفكاك الفعلية عن الاطلاق و إلا فالفعلية عبارة عن وصول الخطاب إلى درجة الباعثية و الفعلية بهذا المعنى إنّما هى من لوازم شمول إطلاق المطلق للمورد حسب فرض إطلاقه مع تحقق قيد الخطاب المقيد فى المورد أيضا (و أمّا الثانى) فلانه ظهر من البيان المتقدم أن تقييد كل واحد من الخطابين المطلقين بعدم الاتيان بالآخر ليس من الترتب فى شيء على فرض صحته فى نفسه ضرورة عدم اجتماع إطلاقهما و لا فعليتهما و لا إطلاق أحدهما مع فعلية الآخر فى آن من الآنات، فذهاب الشيخ الاعظم الانصارى (قده) فى باب التعادل و الترجيح إلى تقييد الدليلين المتعارضين كل بعدم الاتيان بمتعلق الآخر صحيح واضح لا غبار عليه و ليس من ضمّ ترتب إلى ترتب حتى يستغرب ذلك، بل لو كان كذلك لكان هذا الضمّ مصححا لمثل هذا التقييد إذ يكون فى هذا التقييد التفكيك التامّ بين مرحلة شمول الإطلاق مع مرحلة فعلية الاطلاق و لأجل هذه الجهة لن يجتمع الخطابان فى زمان ما، و لكن عدم فهم كلمات الاساطين كثير، فانقدح وجود إشكال ثبوتي فى هذه المقدمة هو أن النزاع ليس فى الاطلاقين أو الفعليتين و إشكال إثباتى هو عدم انفكاك الفعلية عن الاطلاق فلا ينطبق ما ذكره على مورد الترتب (و أمّا الثالث) أى الاشكال فى النتيجة فلان تقييد أحد الاطلاقين على حسب تقريبه لا يفيد لصحة الترتب كما اتضح مما ذكرناه إجمالا و ستعرف توضيحه لدى الجواب عن مقدمته الخامسة.
(الثانية) من مقدماته فى بيان طولية الخطابين و هو أن الشرائط على التحقيق لما كانت راجعة الى الموضوع طرّا من غير ان تكون عللا للتشريع و بمنزلة ملاكات الجعل فوزانها وزان وسائط العروض للاحكام دون وسائط الثبوت للأعراض و من البديهى أن القضايا الشرعية قضايا حقيقة، فعلى هذا يتضح أن الواجبات المشروطة تكون مشروطة أزلا و أبدا و لا تصير مطلقة بسبب تحقق القيد و هل ترى صيرورة وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة مطلقا من حيث الموضوع بأن يصير موضوع هذا