آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٧ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
عالم الجعل لان الدليل الواحد إمّا يشمل جميع مصاديقه فمطلق أو لا فهو مقيد أو مخصص فليس فى البين خطابان كى يكون أحدهما مقيدا بعدم الاتيان بالآخر و يجرى فيه الترتب، و كيف يمكن إرجاع خطاب واحد إلى خطابين طوليين أمّا انحلال الخطاب الذى ذهب اليه فى كلية القضايا الحقيقية فهو انحلال بحسب عقد وضع القضية على حدّ تعبيره و لا يستلزم رجوع لسان واحد إلى لسانين مضافا إلى فساد ما زعمه فى معنى الحقيقيات كما أسلفناه فى محله، هذا كله مع أن الخطاب الترتّبى إنما يصح بالنسبة إلى موارد الترتب إذا قلنا بأن القدرة شرط للخطاب و ليس كذلك كما عرفت فى تحقيق حال المسألة و على فرض كونها شرطا للخطاب، فالتعارض إنما هو بين الدليلين لو فرض وجودهما أو بين حكمين انحلاليين إذا كان الدليل واحدا لا بين خطاب مطلق مع مقيد كما هو محل كلامه، بل لو قلناه بأن الارادة التشريعية لا تتعلق إلا بالمقدور أيضا كما هو مسلكه فى باب شرطية القدرة فلا ينتج ذلك إلا التعارض بحسب الجعل لا التزاحم بحسب الامتثال و رجوع الخطاب المطلق إلى المشروط كما هو مدعاه (و بالجملة) فلا دليل على إرجاع الخطاب المطلق إلى المشروط و لا سيما بالنسبة إلى مصاديقه، أمّا كيفية اشتراط القدرة فقد عرفت الحال فيها عند تحقيق المسألة (الثالث) بحسب النتيجة أى الافادة لصحة الترتب إذ يتوجه عليه أن الخطاب الترتبى على حسب تقريبه لا يفيد لصحة الترتّب شيئا على ما سيأتى فعدم صيرورة المشروط مطلقا بحصول شرطه لا يفيد لذلك فى شيء و إن أفاده السيد السند المحقق الفشاركى (قده).
(الثالثة) من مقدماته فى بيان عدم توقف القول بالترتب على الواجب التعليقى أو الشرط المتأخر و هو أن الترتب بين الشرط و الحكم و فيما بين الامتثال و الحكم يكون من قبيل ترتب حركة المفتاح على حركة اليد بمعنى أنّ سنح الترتب و الطولية بينهما سنخ الترتب بالعلية لا بالزمان، فتوهم أن زمان التكليف فى الواجبات المضيقة لا بد أن يكون متقدما على زمان الامتثال كى يمكن امتثاله فاسد إذ لا فرق بين المضيق و الموسع من جهة إمكان الانبعاث عن البعث فى الآن الاول من زمان التكليف، إنما الفرق بينهما أن الموسع كالصلاة حين الزوال يمكن الاتيان بها بعد ذلك أيضا بخلاف