آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٩ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
بالوجوب و ذهب هذا القائل الى وجوبها بمتمم الجعل. مع أنك خبير بأن تلك الاقاويل كلها باطلة غير صالحة للاتكاء عليها إذ ما لم يكن تكليف لا يكون تنجز و العلم طريق ليس إلا و العقل انما هو ناظر إلى رتبة الامتثال المتفرعة على وجود الحكم و العقلاء إنما يحكمون بوجوب المقدمة لذلك ليس إلا، أما القول بمتمم الجعل فهو موقوف على كوننا مكلفين بالملاكات مع أنه لا امتثال إلا للتكليف بل هذا القائل يعترف بأنه لسنا مكلفين بتحصيل أغراض المولى، فمن قال بلزوم تقدم التكليف فى المضيقات لم يشتبه عليه أن العلم بالتكليف لازم فى التنجز بل الاشتباه من هذا القائل حيث زعم أن العلم المجرد عن المعلوم أو العلم بمعلوم متأخر كاف فى التنجز الفعلى
و أمّا بحسب الجعل (فثبوتا) لان توهم استلزام القول بالوجوب التعليقى جرّ الزمان إذ المكلف به إذا كان مقيدا بالزمان و كان التكليف به فعليا لزم الاتيان بالمكلف به مع الزمان فعلا، بديهى الفساد، لوضوح الفرق بين قول الآمر: أريد منك الصلاة مع يوم الجمعة: و بين قوله: صل يوم الجمعة: و ما هو المحال إنما هو الاول أمّا الثانى فمفاده: ضع الصلاة فى ظرف الجمعة: فلا بد أن ينتظر حتى ينفق يوم الجمعة فيوقع الصلاة فيه، فكما أنه إذا كلّف بالاتيان بالصلاة فى مسجد الجمعة يذهب إلى المسجد ليوقع الصلاة فيه بلا استلزامه جرّ المكان فكذا إذا قال: صل يوم الجمعة:
يصبر حتى يجيء يوم الجمعة ليوقع الصلاة فيه بلا استلزامه جرّ الزمان و الفرق بين الزمان و المكان أن المكلف يمكنه التحرك نحو المكان أمّا الزمان فهو يتحرك نحو المكلّف (و اثباتا) لان الاوامر المعلقة موجودة فى العرفيات و الشرعيات فوق حد الاحصاء (الثانى) بحسب الاثبات أى تطبيق ذلك على الترتب إذ يتوجه عليه أن الخطاب الترتبى فى المتزاحمات كما أشرنا إليه فى جواب المقدمات السابقة فرض و خيال اذ التزاحم إمّا يكون بين مصداقين أو ازيد لدليل واحد أو يكون بين دليلين أو أكثر على أنحائه المتصورة مع كون تلك الخطابات مطلقة بلا ترتب بينها فى عالم الجعل، و توهم أن العقل هو الكاشف عن الخطاب الترتبى يدفعه ما ظهر من مطاوى كلماتنا السالفة من أن الاحكام العقلية المتفرعة على أحكام مولوية على ضربين أحدهما أحكام استقلالية موكولة إلى العقل بالاستقلال و هى كلما يصدر عن العقل بعد