آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٩ - رد ما ذكره بعض الاساطين من أن اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام بنحو اللّزوم البين بالمعنى الاعم مما لا كلام فيه و لا إشكال و بالمعنى الاخص ليس ببعيد
الدلالة التضمنية من انتفاء هذه الدلالة وجدانا و برهانا لكن حاشا مقامه العلمى الشامخ عن إرادة مثله مضافا إلى كونه خلاف ظاهر كلامه (قده) فلو أمكن تأويل ما ذكره المحقق المزبور (قده) بارجاعه إلى هذا الذى أفاده صاحب الكفاية (قده) فهو و إلّا فقد عرفت أنه بظاهره محل اشكال بل منع.
و أما الدلالة بنحو التضمن (فتقريبها) أن الوجوب مركب من طلب الفعل و المنع عن نقيضه أى الترك (و الجواب) أن مدلول الأمر مطلقا هو الطلب أى البعث غاية الأمر أنه، لدى عدم وصول ترخيص من قبل الشارع فى الترك يلزمنا العقل فى طريق الامتثال على ترك المخالفة فرارا عن عقوبته لدى المصادفة مع ارادة حتمية من المولى، فمن هذا الحكم العقلى فى مرحلة الامتثال الموكولة بيد العقل فى طول الأمر الشرعى بالفعل ينتزع عنوان الوجوب، و لدى وصول ذلك الترخيص لا يلزمنا العقل على ترك المخالفة فينتزع منه فى طول الأمر الشرعى عنوان الاستحباب، فالوجوب و الاستحباب حكمان عقليان فى رتبة الامتثال و لا ربط لهما بمدلول الأمر أصلا
[رد ما ذكره بعض الاساطين من أن اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام بنحو اللّزوم البين بالمعنى الاعم مما لا كلام فيه و لا إشكال و بالمعنى الاخص ليس ببعيد]
، و منه يعلم أن (ما ذكره) بعض الاساطين (ره) من أن اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام أى الترك بنحو اللّزوم البين بالمعنى الاعم مما لا كلام فيه و لا إشكال و بالمعنى الاخص ليس ببعيد (غير صحيح) ضرورة أن اللزوم بالمعنى الأعم محل كلام بين القوم كما يشهد به مراجعة كلماتهم و بالمعنى الاخص مما لا دليل عليه و لذا نفى جملة منهم دلالة الأمر عليه بشيء من الدلالات الثلاث، و انما أوقع القوم فى مزعمة دلالة الامر بفعل على النهى عن تركه عدم انفكاك حكم العقل بلزوم الفرار عن العقوبة بترك المخالفة عن ذلك الأمر فخلطوا بين الحكمين و نسبوا حكم العقل إلى الشرع، و قد وقع نظير ذلك من جملة منهم فى كثير من الموارد فتفطن، فلقد أجاد صاحب الكفاية (قده) حيث أجاب ببساطة الوجوب و كونه مرتبة واحدة من الطلب، كما أجاد بعض المحققين (قده) فى توضيح البساطة بأن الوجوب إن كان عبارة عن نفس الارادة فهو الكيفيات النفسانية التى هى من الأعراض و معلوم أن الأعراض بسيطة خارجا و إن انحلّت إلى الجنس و الفصل عقلا، و إن كان عبارة عن أمر منتزع عن البعث أى انشاء الطلب فهو من الاعتبارات