آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨٩ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
و لم تعلم أيهما كاذب فهذا من اشتباه الحجة باللاحجة و هو خارج عن محطّ الكلام فى المقام، و ربما تكون شرائط الحجية للحكاية تامة فى كل واحد منهما فان كان بينهما تناف مطلقا حتى فى الملاك و الجعل كما إذا دلّا على ملاكين متنافيين لشيء واحد فحكى أحدهما كون شرب الخمر ذا مصلحة و حكى الآخر عن كونه ذا مفسدة فهذا من تعارض الدليلين و يكون كل بمدلوله الالتزامي مكذّبا للآخر فلا بد من الرجوع إلى المرجّحات السّندية مطلقا، و إن لم يكن بينهما تناف كذلك بل دلّ كل على ملاك فى شيء كما فى المقام حيث يدل أحدهما على كون الصلاة ذات مصلحة و يدل الآخر على كون الغصب ذا مفسدة فالملاكان فى نفسهما غير متنافيين بل قابلان للتحقق فى الخارج لكن تصادق عنوانين كل واجد لأحد الملاكين على مورد أوجب التنافى، فهذا من تزاحم المقتضيين فلو أحرز كون أحد الملاكين أقوى يؤخذ به و إلّا فإن دلّ كل على حكم فعلىّ وقع التعارض بين الدليلين في ذلك الموارد فيقدم أقواهما سندا أو دلالة و منه يستكشف إنّا أقوى الملاكين أيضا، و إن دلّ أحدهما على الحكم الفعلي فقط تعيّن الأخذ به و إن دلّ كلّ على حكم اقتضائى يرجع إلى الاصول العلمية (و قد أيد) بعض المحققين هذا الكشف الإنّي بأنه ليس لاجل دلالة قوة السند أو الدلالة على قوة المدلول بالمطابقة إذ لا ربط لقوة الكاشف بقوة المنكشف و لا لاجل عليّة بينهما فليس الكشف إنّيا بالمعنى المصطلح، بل المراد به الدلالة الالتزامية إذ التعبد بأقوى سندا أو دلالة من قبل الشارع لا بد أن يكون عن ملاك فعلى باعث نحو التعبد لا جزافا و بلا ملاك فلو كان ذاك الملاك أقوى عن ملاك التعبد بأضعف سندا أو دلالة صح التعبد على طبقه و إلّا فلا معنى للتعبد بخصوص أقوى سندا أو دلالة، بل لو كان ملاك التعبد بالاضعف أقوى لا بد من التعبد بخصوصه و إلّا فلا بد من التخيير بينهما و هذا بناء على الطريقية فى باب التعبد بالسند أو الدلالة واضح أمّا بناء على الموضوعية فالحكم المماثل لا يلزم أن يكون عن ملاك باعث نحو الحكم الواقعى فيتزاحم الحكمان دائما فعلى الطريقية لا تعارض إلّا فى صورة العلم بكذب أحد الدليلين.
(و يتوجه) عليه أنّ التنافى بين الحكمين على الامتناع إنّما هو في مرحلة