آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨٨ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
بالتوبة فتقع الصلاة صحيحة لكنه أيضا لا يجدى لاثبات المدعى لان تحقق كل جزء من ذلك التصرف توأم مع تحقق جزء من الصلاة فما لم يتحقق ذلك الجزء لا يمكن تعلق التوبة به و إذا تحقق فقد تحقق به جزء من الصلاة مبغوضا فأين المصحح.
و ربما يقال فى وجه التصحيح أنّ مقتضى: الصلاة لا تترك بحال: كونها ذات ملاك ملزم فى جميع الحالات التى منها حال الغصب فهي صحيحة مطلقا قلنا بالاجتماع أو الامتناع فلا ثمرة للمسألة بالنسبة إلى الصلاة فى الدار المغصوبة، و فيه أنّ ذلك يتم لو لم نقل بتقييد الصلاة من جهة الحالات أيضا بأقل ما تتحقق به كصلاة الغرقى أمّا على ما هو الحق من أنّ هذا الدليل: الصلاة لا تترك بحال:
كما يكون ناظرا إلى تقييد الصلاة من جهة حالات المكلف كالاضطرار و نحوه و أنّها لا تسقط بشيء منها كذلك يكون ناظرا إلى تقييدها من جهة حالات نفس الصلاة من تعذر أجزائها و شرائطها و أنّها لا تسقط بتعذرها ما دام صدق الصلاة عليها في الشرع إذ هذا هو مقتضى إطلاق الدليل، فحينئذ نقول إن الصلاة تامة الاجزاء و الشرائط و إن كانت متعذرة حال الغصب لكنها بنحو الايماء و الاشارة غير الملازم مع تصرف زائد فى المغصوب الذى هو أقلّ ما يصدق عليه الصلاة فى الشروع كما فى مورد الغرقى و المهدوم عليهم غير متعذرة، فاطلاقها بالنسبة إلى أزيد من هذه المرتبة يقيد باطلاق النهى و إن شئت قلت إنّ الرواية مفرّدة للطبيعة الصلاتية فتكون الصلاة فى الدار المغصوبة تامة الاجزاء و الشرائط، بل بما عدا المرتبة المزبورة فاسدة على الامتناع صحيحة على الاجتماع فالثمرة بحالها.
الثاني أنّ مورد الاجتماع على القول بالامتناع هل هو من قبيل تعارض الحكمين و حكومة أحد الاطلاقين علي الآخر كما اختاره جماعة أم هو من قبيل تزاحم المقتضيين و لا بدّ من إعمال مرجحات باب التزاحم كما اختاره صاحب الكفاية (قده) و تبعه جماعة ممن تأخّر عنه، ألحق هو الأول (إذ حاصل) تقريب الثانى على ما فى الكفاية أنّ الدليلين ربما يعلم من أول الأمر بكذب أحدهما كما إذا أخبر المولى بأنّ اليوم يخبرك عنّى شخصان أحدهما كاذب فأخبرا عنه،