آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٩ - تعريف المطلق
قسمى، و لمّا كان المدار فى الأحكام الفقهية على المطلق الإثباتى اخذ السّريان جزءا له في تعريف المشهور فلا نزاع بين السّلطان مع المشهور أصلا، فهل الأخذ بالاطلاق الثبوتى فى مرحلة الإثبات موقوف على جريان مقدمات الحكمة أم لا؟.
المشهور هو الأوّل على اختلافهم في تعداد مقدمات الحكمة و أنّها ثلاثة، كما يظهر من جماعة أو اثنتان كما يظهر من بعضهم أو واحدة كما يظهر من ثالث، و فى مصاديق المقدمات، فظاهر صاحب الكفاية (قدس سره) و جماعة من تلامذته أنّها ثلاثة أوليها كون المتكلم فى مقام بيان تمام المراد ثانيتها عدم ورود قيد من قبله ثالثتها عدم وجود قدر متيقن فى مقام التّخاطب، و ظاهر بعض الأساطين (ره) أنّها ثلاثة أوليها قابلية الشيء للانقسام إلى كل قيد ممّا ربما ينضمّ إليه فلو لم يكن الشيء قابلا للانقسام إلى قيد كانقسام الأمر إلى قصد امتثاله فانّه فى طول تحقق الأمر فلا يعقل انقسام الأمر إلى وجوده و عدمه فلا يكون قابلا للاطلاق من جهته أيضا، ثانيتها كون المتكلم فى مقام البيان من الجهة الّتى نريد الأخذ بالاطلاق فيها ثالثتها عدم وصول قيد من قبله، أمّا كون عدم القدر المتيقن من مقدمات الحكمة فمدفوع بوجود القدر المتيقن لجميع الخطابات، و ظاهر جماعة أنّها اثنتان أوّليهما كون المتكلم فى مقام البيان ثانيتها عدم ورود قيد إذ القدر المتيقن إن كان بحيث يصلح قرينة على التقييد فلا حاجة إلى المقدمة الثّانية و إلّا فلا حاجة إلى الثّالثة. و ظاهر بعضهم إنهاء المقدمات إلى واحدة هى كون المتكلم فى مقام البيان إذ مع وجود القيد لا موضوع للاطلاق حتى نتكلم في شرطه.
ثم القائلون بتثليث المقدمات على النحو الأوّل كصاحب الكفاية و من تبعه من تلامذته قدّس أسرارهم ذكروا فى بيان لزوم المقدمات ما حاصله حسب ما يظهر من الجميع مع دفع ايراد بعض الأساطين (ره) من قبل بعض تلامذة صاحب الكفاية بتحرير منّا، أنّ مع انتفاء المقدمة الأولى يكون المتكلم بصدد بيان أصل التّشريع كوجوب الصلاة أو سائر الواجبات أو المحرمات مثلا لا بصدد بيان خصوصيّات المكلف به و أحكامه فالاطلاق من جهتها لا يخلّ بغرضه لانّه فى الحقيقة إهمال من من تلك الجهة لا إطلاق كى يمكن الأخذ به، و مع انتفاء المقدمة الثّانية تكون