آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٧ - تعريف المطلق
من المعانى الوجوديّة المتحققة بنحو اللفّ في ذلك الموجود الخارجى فكما يمكن لحاظ تلك المعانى بأجمعها تحت عنوان واحد و جامع فارد فيقال فى مقام بيان المعاني الوجودية المتحققة فى زيد مثلا إنّه حيوان ناطق، بلا إضافة قيد إليه كي يوجب تضييق العنوان و معلوم أنّه حينئذ قابل للانطباق على كل فرد من أفراد ذلك العنوان، كذلك يمكن لحاظ بعض تلك المعاني تحت عنوان واحد فيقال فى مقام بيان بعض المعاني الوجوديّة المتحققة فى زيد إنّه حيوان أو جسم و هكذا حتّى يصل إلى جنس الاجناس كالجوهر، و كل واحد من هذه العناوين أيضا قابل للانطباق على كل فرد من أفراده، كما يمكن لحاظها تحت عناوين متعددة فيقال إنّه حيوان ناطق عالم شاعر و هكذا إلى آخر خصوصياته الصنفيّة أو الشخصيّة، فكلما كثرت العناوين الكاشفة عن المعانى الوجودية كانت مركبة اتحادا كالذاتيات أم انضماما كالصفات من العلم و الحلم و غيرهما ضاقت دائرة الوجود و قلّت الأفراد التى يكون قابلا للانطباق عليها ضرورة أنّ المركب من وجودين كالماء و البرودة أقل فردا فى الخارج من الوجود الواحد و لذا قيل كلّما كثرت القيود عزّ الوجود، ففى كل واحدة من هذه المراحل يكون المعنى الملحوظ قابلا للانطباق على كل واحد من أفراده و غير متأبّ عن شمولها و إن كان متأبّيا عن شمول أفراد ما فوقه من العناوين التى هى أقلّ قيدا منه كعنوان حيوان ناطق بالنسبة إلى عنوان الحيوان، فانّه و إن كان لا يتأبّى عن شمول جميع أفراد الحيوان الناطق أى الإنسان لكنه يتأبّى عن شمول أفراد الحيوان، فان كان مفاد العنوان هو الجنس فافراده الانواع و إن كان هو النوع فأفراده الأصناف و إن كان هو الصّنف فأفراده الأشخاص، فالاطلاق الثّبوتى الذي هو عدم التأبّى عن الشّمول و السّريان متصوّر فى جميع هذه المراحل، أمّا الشخص فكونه جامعا إنما هو من جهة أحواله كالقيام و القعود و المنام و غيرها و هو لا يأبى عن شمول جميع تلك الأحوال فالاطلاق الثّبوتي متصوّر فيه أيضا (فظهر) أنّ مناط الإطلاق ثبوتا فى شيء إنّما هو وجود جامعيّة فيه إمّا من جهة الأنواع أو الأصناف أو الأفراد أو الحالات و كون ذلك الشيء غير متأبّ عن الشّمول و الشّيوع لافراد جامعه فيصحّ تعريف المطلق الثبوتى بانّه ما دل على شايع فى جنسه الذي يختلف باختلاف الموارد