آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٨ - تعريف المطلق
فلا حاجة إلى تأويل الجنس في تعريف المشهور بجعله بمعنى السنخ كما صنعه بعض الأعاظم (ره).
هذا كله بحسب عالم الثبوت أمّا فى عالم الإثبات أعني كون ما جعل موضوع الحكم في القضية مطلقا (فحيث) أنّ تقدير الموضوع سعة و ضيقا بيد الحكم فيلاحظ المعنى بما له من السريان الطبعى و عدم التأبّى الذاتى، و يجعله موضوعا لحكمه أو يحصّصه و يجعل حصة خاصة منه موضوع الحكم في القضية (فالسّريان) و الشيوع جزء للموضوع لا مقتضى ذاته كما فى المطلق الثبوتى و لذا لا بدّ فى مرحلة الإثبات أى الحكم فى الأخذ بالاطلاق و عدمه من إحراز نحو لحاظ الحاكم و يمسّ الحاجة إلى مقدمات الحكمة كما ظنّوا (فالفرق) بين المطلق الثبوتى مع الإثباتى كون السّريان و عدم التأبّى مقتضى ذات الأول و ملحوظا فى الثاني، و من هنا يمكن الصلح بين السلطان و المشهور بدعوى أنّ نظر السلطان فى جعل المطلق ما ليس فيه قيد إلى المطلق الثبوتي و نظر المشهور فى جعل السّريان جزءا له كما هو ظاهر توصيفه فى كلامهم بما دل على شايع فى جنسه إلى المطلق الاثباتى لانّ المدار فى الأحكام الفقهية عليه فليس في البين نزاع حقيقى أصلا، كما ظهر مما ذكرنا أنّه لا تجوّز فى التقييد إذ كل من الإطلاق و القيد مدلول دليل على حدة فلا تجوّز فى لفظ المطلق كالرّقبة فى قولك أعتق رقبة مؤمنة لانّه استعمل فى معناه الموضوع له أعنى نفس الطبيعة بما هي و لا في لفظ القيد كالمؤمنة لانّه أيضا مستعمل فى معناه الموضوع له غاية الامر من تصادق المعنيين و تطبيق الثانى على الأول يحصل تقيد الطبيعة بذلك القيد.
فصل قد عرفت أنّ الاطلاق الثبوتى هو قابلية الشيء ذاتا للسّريان بمعنى عدم التأبّى عن التحاق كل قيد وجودىّ به من حيث الانواع إذا كان المطلق جنسا أو من حيث الأصناف إذا كان المطلق نوعا أو من حيث الأفراد إذا كان المطلق صنفا أو من حيث الأحوال إذا كان المطلق فردا، و الإطلاق الإثباتى هو لحاظ السّريان الذّاتى فى الشيء فالسّريان جزء للمطلق الإثباتى على نحو اللحاظ دون الثبوتى كما حقّقه السّلطان (قدس سره)، فالمطلق الثبوتي لا بشرط مقسمى و الإثباتي لا بشرط