آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩٠ - تعريف المطلق
القرينة الدالة علي القيد (حاليّة كما فى جئنى بماء حال إرادة الشرب الكاشفة عن إرادة الحلو من الماء أو فى حال إرادة التوضي الكاشفة عن إرادة الماء المطلق دون المضاف، أو مقاليّة كما فى جئنى بماء بارد) بيانا لتمام المراد فلا إخلال بالغرض، و مع انتفاء الثالثة بأن يكون هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب يكون ذلك تمام مراد المتكلم لا إخلال بالغرض أيضا لانّ ما هو القدر المتيقن بالحمل الشائع أى الحصة الخاصة الخارجية من الطبيعة كحصة لحم الغنم فى اشتر اللحم إذا كان تمام المراد واقعا فى عالم الموضوعية للحكم كوجوب الشراء فللمخاطب أن يأخذ بذلك في عالم التخاطب و جعل اللفظ كاشفا عن مراد المتكلم و معه يحصل تمام غرض المتكلم فيصح له الاعتماد على ذلك فى عالم التخاطب و جعل اللفظ مرآة لمراده الواقعى حسب ما أخذ فى موضوع حكمه النفس الأمرى، أمّا القدر المتيقن بالحمل الأوّلى أى العنوان كعنوان لحم الغنم فى المثال فهو و إن لم يكن موجودا ضرورة عدم وقوعه فى لسان دليل حاليّ أو مقالىّ إلّا أنّ القدر المتيقن بالحمل الشائع يستلزمه إذ هو بمنزلة تقييد موضوع الخطاب بذلك العنوان فى نظر العرف (فتوهم) أنّ القدر المتيقن موجود بالنسبة إلى جلّ الخطابات أو كلها فلا وجه لجعل عدمه من مقدمات الحكمة (مدفوع) بأنّ ذلك بحسب المراد اللبّى لا مقام التخاطب حسب ظاهر اللفظ بمعونة ما فى الخارج المتداول بين أهل المحاورة، ففرق واضح بين القدر المتيقن المرادى إذ هو كما ذكره المستشكل موجود غالبا أو دائما و بين القدر المتيقن في مقام التخاطب فليس بتلك المثابة فعدمه من مقدمات الحكمة، هذا محرّر ما يستفاد من مجموع كلماتهم (قدس الله اسرارهم).
لكنّ التحقيق هو الثانى و أنّ الأخذ بالاطلاق الثبوتي فى مرحلة الإثبات ليس له شرط و لا يتوقف علي شيء من تلك المقدمات (بيان ذلك) أنّ ثانية المقدمات التى جعلها بعض الأساطين ثالثتها، أعني عدم القيد إنّما هو من مقوّمات الموضوع أى المطلق الثبوتى لانّ عدم التأبّى عن لحوق أىّ قيد من علل قوامه كما عرفت فكيف جعله من شرائط الحكم أى الأخذ بالاطلاق فى مرحلة الإثبات الّذى هو فى طول المطلق الثبوتى فرتبتهما رتبة الحكم بالقياس إلى موضوعه فهل يكون جعل