آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩٢ - تعريف المطلق
فى عدم الإخلال بالغرض، فشرطية عدم القدر المتيقن فى مقام التخاطب للاطلاق الاثباتى أيضا عرية عن الشاهد (إلّا أن يوجّه) ذلك بأنّ الإخلال بالغرض قبيح للعاقل، مستحيل للحكيم فاذا كان المتكلم في مقام بيان تمام المراد و كانت حصة من طبيعى المعنى متيقنة من الخطاب الملقى فى عالم التخاطب لاجل حال كما لو سئل المولى عن إكرام طائفة يعلم المخاطب أنّهم من العلماء فقال أكرم العلماء أو نحو ذلك، فحيث لا يصح التعدى عن هذا القدر المتيقن من الخطاب إلى القدر المشكوك لدى أهل المحاورة فلو انطبق تمام مراد المتكلم واقعا على القدر المتيقن خارجا لم يكن الإطلاق مخلّا بغرضه لانّه بمنزلة إجمال النصّ من هذه الجهة فلا يصح للمخاطب الأخذ بالاطلاق، أمّا إذا لم يكن هناك قدر متيقّن فالاطلاق يخلّ بالغرض لو كان تمام المراد حصة من المعنى، فاستحالة الإخلال بالغرض أو قبحه دليل على صحة الأخذ بالاطلاق مع عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب و عدم صحته مع وجوده، فكون عدم القدر المتيقن من مقدمات الحكمة و شرائط الأخذ بالاطلاق موافق للعقل و البرهان (لكن التّوجيه) غير صالح لاثبات المدعى بل إثبات الإطلاق بواسطة الإخلال بالغرض دورىّ ضرورة توقف الإخلال على وجود الإطلاق و هو موقوف على عدم القدر المتيقن حسب الفرض فلو توقف ثبوت الإطلاق علي وجود الإخلال من ناحية عدم القدر المتيقن لزم الدّور (فان قلت) وجود الإطلاق يتوقف على وجود الإخلال لكن عدمه لا يتوقف على عدمه كى يستلزم الدور لانّ الإطلاق الذي هو السّريان أمر وجودىّ يحتاج إلى علة فى الحدوث فعدمه مستند إلى عدم المقتضى لاجل صحة الأخذ بالقدر المتيقن لدى أهل المحاورة، فوجود القدر المتيقن مانع عن الإخلال الكاشف عن الإطلاق (قلت) كلّا! لا محيص عن الدّور لانّ منشأ صحة الأخذ بالقدر المتيقن إثباتا كما هو محل الكلام و عدم صحة التعدى عنه لدى أهل المحاورة ليس إلّا لزوم الإخلال بالغرض مع إرادة الإطلاق، فالمقتضى للاطلاق الذي يستند عدم الإطلاق إلى عدمه بالأخرة عبارة عن نفس الإخلال فالدّور بحاله.
و أمّا أولى المقدمات التى جعلها بعض الأساطين ثانيتها أعني كون المتكلم فى مقام بيان تمام المراد فلا يخلو إمّا أن يراد به الأصل المقامى الذي عليه بناء أهل