آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٦ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
صف الدلالات اللفظية ثانيا مع جعل مناط الخروج هو الاحتياج إلى مقدمة خارجية عقلية، و حصر الدلالة الالتزامية للجمل التركيبية في المفهوم ثالثا و أخرج دلالة الاقتضاء و الاشارة و نحوهما عن صف الدلالات اللفظية مع جعلها من البين بالمعنى الاعم لتلك الجمل رابعا، و هذه كلها دعاوى باطلة و تفصيلها بتحقيق حال الدلالات و إن كان موكولا إلى محله لكن لا بأس بالاشارة الاجمالية إليه.
فنقول اتفق أرباب الميزان و البيان على تقسيم الدلالات إلى مطابقية و تضمنية و التزامية و مرادهم علي ما مرّ جوابه، من المطابقية ما وضع له اللفظ لدى أهل اللغة، و من التضمنية جزء ذلك المعنى إذا كان لدى الوضع مركبا بالطبع كلفظ الصلاة بالنسبة إلى اجزائها بناء على وضعه لنفس الأجزاء لا للعنوان المنتزع عنها، أو لفظ الدار بالنسبة إلى أجزائها بناء على عدم وضعه للهيئة الحاصلة من تشبك الأجزاء (و بالجملة) فالمعنى التضمنى هو الجزء التأليفى من المعنى المركب بالطبع الموضوع له اللفظ لا الجزء التحليلى عقلا من المعنى المنتزع عن المعنى الموضوع له اللفظ كالحيوان أو الناطق بالنسبة إلى الانسان لان هذا اللفظ إنما وضع لما يقابل الغنم مثلا و هذا المعنى بسيط لا جزء له حتى يكون له مدلول تضمنى و ما ينتزع عن هذا المعني و ينقسم لدى التحليل العقلى إلى جزءين، حيوان و ناطق، ليس مما وضع له لفظ الانسان أصلا، حتى يكون جزئه معناه التضمنى و من الالتزامية الخارج عن ما وضع اللفظ اللازم له ذهنا لأجل الملازمة بينهما قبل الوضع خارجا و ناهيك عن ذلك تصريح أهل الميزان و البيان بأن دلالة اللفظ علي تمام ما وضع له مطابقة و على جزئه تضمن و على الخارج التزام:
فما تقدم عن بعض الاساطين من إنكار الدلالة التضمنية خلاف تصريح أهل الميزان و البيان بل اتفاقهم و خلاف الوجدان نشأ عن اشتباه مصداق بمصداق آخر، و حيث أن الأجزاء عين الكل و الكل ليس إلّا عبارة عن نفس الأجزاء فالمدلول التضمنى بمعناه الذى عرفت ليس فى طول المدلول المطابقى من حيث الانفهام من اللفظ، ثم إنهم صرحوا بتقسيم الالتزامية إلى البيّن و غيره و فسّروا الاول بما يكون فيه اللزوم بين المعنيين واضحا غير محتاج إلى الاثبات بالبرهان و مرادهم هو اللزوم الذهنى دون الخارجى أعنى انسباق لازم المعنى الموضوع له كالضوء إلى الذهن يتبع انسباق ذلك