آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٩ - ثالثها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الوحدة فى الكثرة و يقابله عدم مثله
هو الفارق بين الأوامر و النواهى حيث أن الامر لا يقتضى الفورية أو التراخى أو الادامة بخلاف النهى فيقتضى الدوام و الفورية.
(فما ذكره) بعض الاساطين (ره) فى تقريب استفادة الدوام من النهى من أن ترك الطبيعة ربما يلاحظ على نحو المعنى الاسمى أى مطلوبيته بالاستقلال على نحو خلو صفحة الوجود عن الطبيعة فيكون ترك الأفراد ملازما للمطلوب لا نفسه، و يتفرع عليه سقوط النهى بعصيانه بايجاد فرد من الطبيعة إذ لا مجال لبقاء النهى بعد اشتغال صفحة الوجود بفرد من الطبيعة، و ربما يلاحظ على نحو المعنى الحرفى أى المرآتية للافراد فيكون المطلوب ترك الأفراد و لازمه انحلال النهى إلى أفراد متعددة حسب تعدد أفراد الطبيعة المنهى عنها و هذا هو الغالب فى النواهى نفسية كلا تشرب الخمر أم غيرية كما فى غير المأكول فالنهى فى كليهما انحلالي (مبنى على) كون المطلوب فى النواهى الترك و قد عرفت أنه الزجر عن الفعل مضافا إلى أن النظر فى النهى كالأمر ليس إلى الافراد بما هى أفراد فلا معنى للانحلال شرعيا بل لا بد من التعبير بالانطباق، فالقول بالانحلال كالقول بأن ترك الطبيعة ربما يكون مطلوبا بالاستقلال و ربما يكون مطلوبا على نحو المرآتية غير سديد بل الصحيح فى المثال الاول ما قلناه من أن الزجر ربما يكون بلحاظ عدم تحقق الطبيعى فى الخارج كما فى نذر الزجر عن شرب التتن،
كما أنّ ما ذكره بعض المحققين قده فى تقريب استفادة الدوام من أن وجود الطبيعة يلاحظ على ثلاثة أنحاء
أحدها لحاظه مضافا إلى الطبيعة المهملة التى يكون النظر إلى ذاتها و ذاتياتها و يقابله إضافة العدم إليها و نتيجة ذلك تحقق وجود الطبيعة بالفرد
و حيث أن عدم كل وجود بديله فتحقق عدم الطبيعة المهملة أيضا بعدم فرد ما
ثانيها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الكثرة و لازمه كون الملحوظ وجودات الافراد
و فى مقابله لحاظ العدم بنحو الكثرة و نتيجة ذلك أن يكون لكل وجود عدم هو بديله
ثالثها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الوحدة فى الكثرة و يقابله عدم مثله
و بعبارة أخرى طبيعى الوجود و طبيعى العدم و فى هذا القسم لا معنى للانحلال فليس بديل ذلك الوجود أعداما بنحو الانحلال، و توهم أن طارد العدم الأزلى أو ناقض العدم الكلى يتحقق بأول الوجود أمّا نقيضه أى عدم