آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤١ - ثالثها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الوحدة فى الكثرة و يقابله عدم مثله
مع لحاظ الكثرة فى الوحدة واضح، إذ المراد بالأول سعة دائرة تطبيق أمر واحد هو الجامع السّعى على أمور متعددة هى حصص هذا الجامع فالجامع الذى لا يعقل شذوذ أى فرد موجود منه هو الوجود الذى لا يشذ عنه وجود، و المراد بالثانى هو الوجود بحيث لا يشذ عنه وجود بمعنى الجمع بين الحصص الوجودية للجامع و هذا ليس مقتضى إطلاق اللفظ بل لا بد من لحاظه بالخصوص فلا يستفاد من النهى، مضافا إلى أنّ متعلق الامر كالنهى على ما عرفت نفس هذا الوجود فلا بد لهذا القائل من الالتزام بعدم امتثال الأمر إلّا بالاتيان بجميع الافراد و لا يلتزم به.
ثم إنّ لازم كون متعلق النهى كمتعلق الأمر هو الطبيعى على ما عرفت و عدم استلزام امتثال الأمر سقوط الخطاب عن المتعلق و لا خلوه عن الملاك بل المرتفع بالامتثال حكم العقل بوجوب الاتيان كما تقدم هو عدم سقوط النهى إذا خولف، بل بقاء حكم العقل بحرمة المخالفة بالنسبة إلى سائر أفراد الطبيعى إلّا أن تقوم قرينة على تقييد المتعلق بأول الوجود بأن يعلم أن المفسدة إنّما هى فى بروز الطبيعى إلى حيّز الوجود بمعنى عدم المفسدة فيه بعد ذلك كغالب موارد نذر الزجر بالنسبة إلى فعل من الافعال كشرب التتن، ففى مثله لا يبقى حكم العقل بحرمة المخالفة بالنسبة إلى سائر الافراد أمّا بدون تلك القرينة كما فى غير تلك الموارد فمقتضى إطلاق الدليل بقاء موضوع حكم العقل بحرمة المخالفة بالنسبة إلى سائر أفراد الطبيعى الملازم لبقاء حكم العقل بذلك (فما فى الكفاية) من أنّ بقاء النهى لو خولف محتاج إلى الدليل و لو كان هو الاطلاق بشرط أن يكون الاطلاق من هذه الجهة و لا يكفي الاطلاق من سائر الجهات للدلالة على بقاء النهى بعد مخالفته (غير سديد) كما أن (ما في تعليقة) بعض المحققين (قده) عليه من أن الأعدام إذا كانت متمايزة بحيث رتب الحكم على كل واحد على نحو العام الاستغراقى لم يكن مانع عن بقاء النهى على حاله بواسطة عصيانه بالنسبة إلى بعض الاعدام إذ هو فى الحقيقة نواهى متعددة، أمّا إذا لوحظت أعدام الطبيعة على نحو الوحدة فى الكثرة أى عدم الطبيعة بحيث لا يشذ عنه عدم فحيث أنه موضوع واحد و ليس لموضوع واحد إلّا حكم واحد فيشكل بقاء النهى مع عصيانه فى بعض متعلقه لان عدم الطبيعة بحيث لا يشذ عنه عدم