آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٩٣ - المقام الثانى
عن الفردية للقوم بمجرد اعتبار إخراجه أو إخبار أحد به و لو كان بلحاظ خصوصية الفردية المباينة مع خصوصيات سائر أفراد ذلك النوع فمعلوم أنّه بهذا اللحاظ خارج عن القوم تخصصا فلا يحتاج إلى الاخراج، و أمّا فى الثانى نظير ما جاءنى القوم إلّا حمارا فلان إخراج الحمار عن القوم لو كان قبل لحاظه منهم، أى لحاظ عنوان القوم علي الجماعة بلوازمهم و توابعهم من الحيوانات و سائر وسائل معيشتهم فمعلوم أنّه خارج تخصصا غير محتاج إلى الاخراج، و لو كان بعد ذاك اللحاظ و مع التحفظ عليه فهو غير ممكن، كما لا يمكن أن يكون الاخراج من حيث الحكم مع تطابق الاثبات مع الثبوت بمعنى جعل الحكم ثبوتا على العموم فى مثل أكرم العلماء إلّا زيدا ثم رفعه عن بعضهم كزيد و إبراز ذلك الجعل الواقعي بهذه الجملة فى عالم الاثبات ضرورة استلزامه التناقض فى مرحلة الواقع، و لذا قالوا بأن الاستثناء يوجب التناقض و تحيّر فى رفع غائلة الاشكال أرباب المعانى و البيان فافترقوا إلى فريقين فالتزم فريق يكون الاخراج قبل الاسناد بمعنى تقيّد الموضوع أوّلا فى عالم ايراد الحكم عليه بما عدى المستثنى كغير زيد من العلماء فى المثال ثم ايراد الحكم عليه و إسناده إليه و التزم فريق آخر بكون الاخراج بعد الاسناد بمعنى إسناد الحكم أوّلا فى عالم الاثبات إلى العموم ثم تقييده بما عدى المستثنى باخراجه عن ذلك العموم للاشارة إلى تقيّد الموضوع بغيره فى عالم الثبوت، و ربما يقال بالاخراج حال الاسناد بناء على كون مفاد الهيئة هي المادة المنتسبة و حيث أشرنا إلى فساد المبنى فى مبحث الواجب المشروط فكذا هذا الابتناء.
و ينحصر ما يمكن أن يقال فى المقام بالقولين من كون الاخراج قيل الاسناد أو بعده (فنقول) إنّ تقيد الموضوع واقعا و بحسب عالم الثبوت و إن كان ممكنا بأن يلاحظ الجاعل موضوع حكمه فى عالم تحديده خاليا عن المستثنى و إن شئت قلت مقيدا بغيره كلحاظ العلماء فى المثال خاليا عن زيد أو مقيدا بغيره ثم يجعل حكمه كوجوب الاكرام على ذلك الموضوع المتقيد، و كذا جعل الجملة الاستثنائية الظاهرة فى التقييد مشيرة إلى ذلك التقيد الواقعي فقط بلا إثبات حكم آخر للمستثنى، إلّا أن الجملة المتكفلة لاثبات هذا المعنى لدى أهل المحاورة إنما هى الجملة الوصفية