آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٧ - فأورد عليه بعض المحققين قده
تعلق الأمر بالطبيعة هو ايجاد الفعل و مقتضى تعلق النهى بها هو الترك بمعنى الكفّ عن الفعل الذى هو فعل جانحى كى يصح تعلق الطلب به، و على هذا فلا يعقل اتحاد الامر بالشيء مع النهى عن ضده العام، فبذلك ينبغى أن يجاب عن الاستدلال لا بما ذكره بعض الاساطين (ره) من غفلة الآمر عن الترك (نعم أجاب) عنه صاحب الكفاية (قده) بأن اللزوم بين ذلك الأمر و بين المنع عن الترك يقتضى الاثنينية فأين العينية (فأورد) عليه بعض المحققين (قده) بالفرق بين لوازم الوجود كالاختيار للفاعل المختار و لوازم الماهية كالزوجية للاربعة فتخلل الجعل بين الملزوم و اللّازم أى كونه مجعولا بتبع جعل الملزوم ممكن فى الأوّل دون الثانى ضرورة كون لوازم الماهية منجعلة كنفسها فمجرد اللزوم بين شيئين لا يقتضى الاثنينية كما فى لوازم الماهية، فتغاير الامر بالشيء مع المنع عن تركه مفهوما أى بحسب الماهية و كون الثانى من لوازم الاول لا ينافى عينيتهما مصداقا أى بحسب الوجود و كون الاول عين الثانى بهذا اللحاظ (لكن لا يخفى) أن المراد بالعينية على القول بها إنما هو الاتحاد بحسب المفهوم لا المصداق ضرورة أن محل النزاع فى المسألة إنما هو مدلول الأمر بالشيء أى مفاد الهيئة البعثية و أنه هل يكون منه النهى عن ضده العام تضمنا أو التزاما أو هو هو بنحو المطابقة و العينية أم لا و لا يرتاب أحد فى أن الالفاظ انما وضعت للمفاهيم التى هى وجودات ذهنية عبّر عنها فى لسان أهل الفلسفة بمعقولات ثانوية لا لما عنى من المفاهيم أى المصاديق التى هى وجودات خارجية عبّر عنها فى لسان أهل الفلسفة بمعقولات أولية، فمداليل الألفاظ التى هى محل النزاع إنما هى المفاهيم دون المصاديق و حيث عرفت أنها وجودات ذهنية فيمكن تخلل الجعل بينها و بين لوازمها فما ذكره صاحب الكفاية (قده) من أن اللزوم فى المقام يقتضى الاثنينية دون العينية فى غاية المتانة.
ثم إن صاحب الكفاية قده وجّه الدلالة بنحو العينية بامكان أن يراد بها أنه ليس هناك إلا طلب واحد لكنه منسوب إلى الوجود بالذات و بنحو الحقيقة
فيكون بعثا اليه و إلى الترك بالعرض و بنحو المجاز فيكون زجرا عنه فافهم (
فأورد عليه بعض المحققين قده
بأن التحريك إلى مكان تكوينا تحريك عن مكان لا محالة إذ