آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٦ - ثم انه ره أجاب عن المقدمية على فرض إمكان اجتماع المقتضيين
قدمناه من استحالة دخل العدم و لو المضاف منه فى الوجود فيمتنع مقدمية عدم الضد لوجود ضده لكان متينا فى الغاية (لكنه) حينئذ التزام بخروج عدم المانع عن أجزاء العلة التامة و انحصارها بالمقتضى و الشرط كما حققناه و هذا خلاف تصريحه بأن عدم المانع من اجزاء العلة (هف).
ثم انه ره أجاب عن المقدمية على فرض إمكان اجتماع المقتضيين
بأنهما إمّا متكافئان و حينئذ يبقى كلا المقضيين بالفتح على العدم، فلو استند عدم أحد الضدين إلى وجود المانع أى الضد الآخر لزم تحققه لفقدان ذلك المانع حسب فرض عدم تحقق الضد الآخر مع أن المفروض عدم تحققه، كما أنه لو توقف وجود الضد الآخر على عدم ضده لزم تحققه لتحقق الموقوف عليه حسب فرض عدم تحقق ذلك الضد مع أن المفروض عدم تحققه فذلك يكشف عن انتفاء التوقف مطلقا كما ذكرناه، و إمّا أحدهما أقوى و حينئذ يتحقق مقتضى الأقوى لكن عدم تحقق مقتضى الاضعف غير مستند إلى وجود المانع أى الضد المسبب عن أقوى المقتضيين بل إلى غلبة المقتضى الأقوى فكأنه أثّر فى أمرين تحقق مقتضاه و عدم مقتضى الأضعف، فمانعية وجود الضد لعدم ضده غير متحققة على أى تقدير و قد عرفت أن لازمه انتفاء التوقف من الطرف الآخر فالتوقف مطلقا بالنسبة إلى كلا الطرفين منتف و هو المطلوب، من غير فرق فى ذلك بين الفاعل بالاختيار و غيره (فيه) أن الكلام فى اجتماع المقتضيين للضدين و عدمه تارة بالنسبة إلى الفاعلين بالقصد و اخرى بالنسبة الى الفواعل بالطبع (أما الاول) فالمقتضى فيه هو إرادة الفاعل المختار و معلوم أن اجتماع إرادتين من شخصين بالنسبة إلى الضدين بمكان من الامكان بل هو واقع كثير أمّا فى الخارج، كما أن اجتماعهما من شخص واحد بالنسبة الى ضدين بمكان من الامكان من جهة سعة النفس فترى اجتماع الحبّ و البغض اللذين هما الارادة و الكراهة بالنسبة إلى ضدين كدخول الجنّة و النار فى شخص واحد، فاجتماع المقتضيين فى الفاعلين بالقصد ممكن غير مستحيل (و اما الثانى) فالمقتضى فيه هو ما يترشح منه المقتضى إذ المقتضى هو الحامل بالمقتضى كالنار بالنسبة الى الاحراق لا ما يترشح منه ذلك فعلا كالنار بعد