آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٣ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
التى هى قيد وجوب الحج فلا يأتى دليل الحج أصلا و إن كان ذلك بحسب امتثال الحكم بأن يكون هو المتعرض لقيد الدليل الآخر كما فى خطابى الأهم و المهم ضرورة تقيد خطاب المهم أبدا بقيد عصيان الأهم، إذ بامتثال خطاب الأهم يرتفع عصيان نفسه و يرتفع قيد خطاب المهم بخلاف خطاب المهم فحيث يكون فى طول عصيان خطاب الأهم فليس ناظرا إلى وضع نفسه، فدائما إطلاق خطاب الأهم يقتضى رفع موضوع خطاب المهم و دائما خطاب المهم لا يقتضى وضع قيد موضوعه و هو عصيان الأهم، فهذان الخطابان لا يقتضيان الجمع بين الضدين كما توهم بل كما قلنا بين اقتضاءيهما كمال المنافاة لان مقتضى خطاب الأهم رفع موضوع خطاب المهم و هو عصيان خطاب الأهم و مقتضى خطاب المهم عدم التعرض لموضوعه و هو عصيان الأهم و نتيجة جميع المقدمات أن الواجب المشروط بحصول شرطه لا ينقلب مطلقا و هذا الخطاب المشروط ككل خطاب مشروط لا يتعرض لحال شرط موضوعه و خطاب الأهم فى موارد الترتب رافع لموضوع خطاب المهم ففعلية الخطابين و الحال هذه لا تكون من طلب الضدين فالترتب صحيح لا إشكال فيه.
و فى هذه المقدمة أيضا أنحاء ثلاثة من الاشكال (الاول) بحسب المبنى أى الموازنة بين الخطابات بقيودها مع سائر الخطابات لاستنتاج عدم تعرض الخطاب لحال القيود المأخوذة فى حكمه فى لسان دليله، و أن خطاب المهم لا يتعرض لحال قيده الذى هو عصيان الأهم فلا يترقى عن رتبته إلى مطاردة الأمر بالأهم كما أن خطاب الأهم لا يتنزل عن رتبته المستلزمة رفع موضوع المهم بل هو أبدا فوق خطاب المهم أى ناظر إلى قيد موضوعه، فاختلاف الرتبة بين الخطابين و تعرض أحدهما لموضوع الآخر دون العكس يرفع محذور اجتماع الطلبين لأنّ مثل هذين الخطابين لا يرجعان إلى طلب الضدين كيف و مقتضى أحدهما نفى موضوع الآخر، فجعل (ره) هذا مورد النزاع فى المسألة فى أن محذور الاستحالة هل هو فعلية الخطابين أو إطلاقهما و اختار أن المحذور إطلاقهما لا فعليتهما، إذ يوجه عليه (أوّلا) أن الخطاب المتضمن للبعث ليس مقتضاه إلّا جعل ما يمكن أن يصير داعيا نحو الفعل الخارجى بل قلنا سابقا أن ملاك الجعل إنّما هو عدم استناد منع الفيض إلى الشارع تعالى فى التكاليف المعهودة