آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩١ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
القسم بمنزلة المعلول للخطاب، و ثانيا عدم تعرض الخطاب لتقاديره فى الاولين و تعرضه لها فى الأخير، و عليه فخطاب المهم غير متعرض لعصيانه الذى هو قيد لخطاب الاهم و سيأتى زيادة توضيح له فى المقدمة الخامسة، فهما خطابان طوليان و ليسا فى عرض واحد فيصح الترتب بلا استحالة فيه.
و فى هذه المقدمة أيضا أنحاء ثلاثة من الاشكال (الاول) بحسب المبنى أى كون الاطلاق و التقييد بالنسبة إلى الاطاعة و العصيان ذاتيين للخطاب إذ يتوجه عليه أن متعلق الأوامر و النواهى إنّما هى عناوين حكائية للمتعلقات فان كان الحكم بعثا يقتضى حمل المكلف على إعطاء الوجود لهذا المتعلق و إن كان زجرا يقتضى إبقائه على العدم أو عوده إليه إن كان موجودا، فالفعل الخارجى و الترك الخارجى ليسا من الانقسامات المقارنة أو المتأخرة للمتعلق لان القيود لا بد أن يكون مسانخة للمقيد و من شئونه فلا يقال إنّ النفس مطلقة من حيث البياض و السواد أو إنّ الماهية بما هى ماهية مطلقة من حيث الطول و القصر، أمّا الاطاعة و العصيان فهما من الأوصاف الانتزاعية من الفعل و الترك الخارجيين بلحاظ توافقهما مع المأمور به و المنهى عنه و عدمه فليس الاطلاق و التقييد بالنسبة إليهما ذاتيين، و أعجب من هذه التوهم ما زعمه بعض المستشكلين على هذا القائل من أن التقييد بالفعل او الترك محال أمّا الاطلاق فواجب (فانه) حيث سمع من بعض المحققين أن الاطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود و رأى بأن المتعلق فى الاوامر غير مقيد بالوجود و لا بالعدم أى الفعل و الترك الخارجيين التزم بأن الاطلاق ضرورى التحقق (و لم يدر) أن الاطلاق و التقييد بالنسبة الى كل قيد لا بد أن يكونا لأجل المناسبة و ليست إلّا إمكان لحوق هذا القيد بهذا المقيد أما سلب القيود أى عقد قضية سلبية فى مقابل الايجاب فهو و إن صحّ كما نقول إنّ الجدار ليس بمالك مثلا لكنها ليست من القضايا المتعارفة فى العلوم، مضافا إلى أن القيود غالبا إنّما هى من قبيل الملكات التى تكون النسبة بينها و بين أعدامها كتقابل العدم و الملكة فافهم فانه دقيق جدّا، و السرّ فى ذلك أن رتبة الجعل متقدمة على رتبة الامتثال و الفعل و الترك الخارجيان الموضوعان لعنوانى الاطاعة و العصيان