آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١١٣ - سادسها أن الامر بالأهم يكون منجزا إلى آخر زمان يمكن أن يؤثر فى نفس المكلف و يتحقق فى الخارج امتثاله المفروض كون آخر زمانه آخر زمان الامر بالمهم
الاجمالى إلى الخارج (قلت) الذى منعناه هو سراية العلم الاجمالى إلى الاطراف بمالها من الحدود الخاصة الخارجية و إلا فلا نمنع سراية العلم الاجمالى إلى الجامع مع قطع النظر عن الحدود.
و يتوجه عليه أن التخيير الشرعى عبارة عن استفادة التخيير من الدليل الشرعى فقط و ليس كذلك فى المقام (لان اقتضاء) تعلق الطلب بالوجود السعى على النحو الذى اخترناه وفاقا لصاحب الكفاية (قده) اختيار المكلف إذ هو المطبّق للكلى على الخارج أى يلبّس الطبيعة لباس الوجود و يخرجه عن العدم إلى ساحة التحقق (ليس) من مفاد الدليل و هذا هو معنى التخيير العقلى فى لسان القوم و مرجعه إلى إلقاء التشخصات أى الحظوظ الوجودية و المفردات أى الملازمات الفردية عن حيز الملاك و الطلب (و توهم) أنّ الايجاب ناقص أو أن كل حصة مأمور بها فى وجه و مرخوص فى تركها بشرط كذا أو أنّ المنع عن الترك مقيد بعدم وجود الغير و أمثال ذلك (فاسد) لان ذلك كله ليس مفادا للهيئة و لا للمادة إذ لا معنى لكون الايجاب ناقصا لانه لا بد أن يكون الوجوب مساويا للغرض و الغرض مساويا للملاك فاذا قام الملاك بالطبيعة مع قطع النظر عن التشخصات و المفردات فيتعلق بها الغرض لا محالة كذلك و يؤمر بها كذلك مساويا للغرض من غير أن تكون المرخوصية فى ترك الخصوصية مجعولة بهذا الجعل، بل الرخصة فى ترك هذا الفرد مثلا إذا طبق الطبيعى على فرد آخر ليست إلا الأخذ بالاباحة الاصلية لا أنها مستفادة من البعث إلى الطبيعى، كما أن المنع عن ترك كل فرد إلا إذا أتى بالآخر ليس بحكم مجعول شرعى بل هو ناش عن توهم اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام أى الترك، ثم إنّك بعد التدبر فى ذلك و فيما أسلفناه فى تقريب المختار تقدر على فهم أن السراية فيما نحن فيه ليست بدلية و أنه لا مجال لمقايسة المقام بالعلم الاجمالى، مضافا إلى أن فى مورد العلم الاجمالى لا يكون إلّا علم بالجامع و الشك فى التطبيق و لذا قلنا فى محله بأن الصفة الترديدية المعبر عنها بالشك تتعلق فى مورد العلم الاجمالى بطرفين لا بكل طرف طرف، و لذا كرّرنا القول هناك بأنه ليس فى مورد العلم الاجمالى شكان بسيطان بل شك مزدوج فافهم و تدبّر.