آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٠ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
وظيفة الشارع جعل الحكم بلحاظ ما فيه المصلحة الذى ليست منه القدرة فليس فى عهدة المشرّع لحاظ وجود القدرة و عدمها، و أما الاثبات فلما عرفت من اطلاقات الادلة بلا موجب لتقييدها و أن حكم العقل ليس إلّا المعذورية فى حق العاجز و عدمها فى حق القادر بلا كشف له عن اعتبار القدرة فى مضمون الخطاب أو متعلقه، أمّا ما ورد فى الشرع من أخذ القدرة فى التكليف كالاستطاعة فى باب الحج فليس من التقييد بالقدرة المبحوث عنها و إنما هو تضييق لدائرة القدرة التى كانت شرطا فى الامتثال عقلا و جعل حصة خاصة منها قيدا فى هذا الحكم الخاص شرعا و لذا يعتبر فى الحج الرجوع إلى الكفاية أيضا، و بعد ما اتضح نحو اعتبار القدرة و الحاكم به تبيّن أنه كان اذا كان هناك واجبان مطلقان تعلقا بالمكلف فى زمان واحد فتزاحما فى مرحلة الامتثال، من جهة أن المكلف ليست له قدرتان كى يصرف كلّ واحدة منها فى امتثال واحد من الواجبين و يمتثلهما معا بل له قدرة واحدة بدليتأى؟؟؟ القدرة على امتثال احد الواجبين فقط فهو معذور فى ترك احدهما فقط لا فى ترك كليهما، فيحكم العقل بالتخيير بين المتساويين فى المصلحة سواء كانا مستقلين أم لا و بلزوم صرف القدرة فى امتثال الأهم من الواجبين إذا كان أحدهما أقوى مصلحة من الآخر أو أكثر اهتماما لدى الشارع و على تقدير تركه عصيانا فبلزوم صرفها فى الواجب الآخر على النحو الذى قلنا، فاذا ترك إزالة النجاسة عن المسجد مثلا و اشتغل بالصلاة فقد امتثل أمرها الشرعى و تصح قضاء لتطابق المأتى به مع المامور به قهرا الذى هو موضوع الاجزاء عقلا.
فقد انقدح مما ذكرناه أن الارتكاز العرفى مساعد مع لزوم صرف القدرة فى الواجب الآخر المهم ممن لم يصرفها فى الواجب الأهم مثلا فيصحّ ما سمّوه بالترتب، و إلا فليس فى البين خطاب ترتّبى كما ستعرف تفصيله فى الاشكال على مقالات القوم، و لا يتوجه أىّ إشكال على ما قلنا و لا يوجب الالتزام بتعدد العقاب لدى ترك كلا الواجبين المتزاحمين بأن يلتزم بعصيانين طوليين كما جعله صاحب الكفاية من التوالى الفاسدة للقول بالترتّب و لذا لم يلتزم بهما استاده السيّد المجدّد الشيرازى على ما حكاه عنه (قدس سرهما) إذ كما أن القدرة البدلية مصححة للعقاب على