آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٤ - الجواب عن شبهة الكعبى
أمّا تحقيق المقام
فهو أن التضاد بين الافعال الاختيارية و ان كان موجودا لكنه لا يصل حد التمانع إذ عند تكافؤ الارادتين للضدين لا يتحقق شيء منهما فى عالم الوجود حتى يقع التمانع بينهما و عند غلبة إحداهما يكون عدم الضد مستندا إلى عدم المقتضى كما تقدم تفصيله فعلى أى تقدير لا تمانع بينها، أمّا إذا تعلق فعل اختياري بموجود تكوينى كالسواد و البياض فاذا أمر بايجاد أحدهما فى صورة وجود الآخر فى الخارج فلا بد من رفع الضد التكوينى الموجود فان قلنا بأن الامر بايجاد السواد أمر برفع ضده مقدمة فبقاء ضده التكوينى محرّم بحرمة عقلية استلزامية من ناحية الوجوب الاستلزامى لكن لا مساس له بمسألتنا كما هو ظاهر لان محل الكلام هو الحرام الشرعى دون العقلى.
[الجواب عن شبهة الكعبى]
(أمّا شبهة) الكعبى و هى أن وجوب المقدمة يستلزم انتفاء المباح رأسا لان تارك الحرام لا يخلو عن واحد من الافعال الوجودية فذلك الفعل يكون واجبا فينتفى المباح رأسا (فقد أجاب) عنها بعض الاساطين (ره) بأن ذلك موقوف على مقدمتين إحداهما مقدمية الأضداد لترك الحرام و الأخرى احتياج الحادث فى البقاء إلى المؤثر حتى يكون ترك الحرام بقاء مسببا عن سبب هو فعل الاضداد، و المقدمة الاولى ممنوعة إذ ترك الحرام من حيث إنه فعل اختياري يكفى لعدمه وجود الصارف عنه و عدم الداعى له فلا يتوقف على شيء من الأفعال الاختيارية بل هو ملازم معه خارجا، و ناهيك عن ذلك إمكان فرض خلوّ الانسان عن جميع الأفعال الارادية من جهة عدم الداعى لشيء منها فلا تتعلق إرادته بها أصلا أما السكون فانما يتصف به حينئذ من باب الاتفاق بلا تعلق إرادته به (نعم) لو فرض كون الصارف بحيث يتوقف بقائه على الاشتغال بواحد من الافعال الوجودية بحيث لو لم يشتغل بذلك لاضمحل الصارف و وقع فى ارتكاب الحرام جزما لامكن الالتزام بوجوب ذلك مقدمة للواجب (لكن) لمّا كان وجوب أصل الصارف عقليّا فى مرحلة الامتثال الموكولة بيد العقل لا شرعيا إذ الاحكام الشرعية لا تتعلق بالدواعى بل بالافعال الخارجية فوجوب ما يتوقف عليه بقاء الصارف من الافعال الوجودية أيضا عقلى لا محالة فى طريق امتثال واجب عقلى، كما هو الشأن فى جميع المقدمات العلمية