آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٨ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
ظاهر هذا التعبير (ثانيها) أنه لا معنى لا يكال الجعل إلى إرادة المكلف و أن مع عدم إرادته الاتيان بمتعلقه فالشارع يرفع اليد عن أمره و عليه فالمحذور و هو اجتماع طلبين مستند إلى جعل الجاعل لا عجز المكلف فالترتب محال مع أنه خلف فرض الاستناد إلى عجزه، و بعبارة أخرى إذا لم يكن الأمر بالأهم مغيّا بارادة المكلف و كانت بينه و بين الأمر بالمهم معيّة زمانيّة مع فرض اشتراط التكليف بالمعنى المصدرى أو الاسم المصدرى بالقدرة على مذاق القوم و منهم هذا المحقق (قده) كان جعل هذين الأمرين محالا لان القدرة البدلية تستدعى الجعل التخييرى بالنسبة إليهما لا الجعل التعيينى فى أحدهما و الطولى فى الآخر مع فرض اجتماع الأول مع الثانى كما عرفت، و لو قيل بأن الأمر بالأهم معلق على إرادة الامتثال بحيث يسقط بدونها قلنا فالمترتب عليه معدوم فى رتبة المترتب فليس هناك خطاب ترتبى بالمعنى المصطلح هذا خلف (ثالثها) أن سقوط الأمر عن التأثير هو خروجه عن إمكان الداعوية إذ المفروض أن اقتضاء الجعل ليس إلّا إمكان الباعثية و الخروج عن هذا الأثر متفرع على أحد أمرين إمّا موت المكلف أو عجزه إلى آخر العمر كما فى الموسع ما دام العمر و إمّا خروج وقت المأمور به كما فى الموقتات الموسّعة أو المضيّقة، فالجمع بين بقاء الأمر بماله من الاقتضاء و بين خروجه عن التأثير بعدم إرادة المكلف امتثاله جمع بين المتنافيين إلّا أن يكون مجرد العزم على العصيان كافيا فى تعلق أمرين بمتضادين أو يكون شرط الجعل إرادة الانبعاث لكن لازم ذلك أن لا يصحّ تكليف العصاة فضلا عن الكفار و لا يلتزم به هذا المحقق (قده) و ملخص هذا الاشكال أن مرحلة الجعل غير مربوطة بمرحلة الامتثال فلا يمكن تعليق الجعل على قصد المكلف الامتثال فلو قلنا بأن القدرة شرط للتكليف كما هو مختاره (قده) تبعا للمشهور نقول بأن القدرة البدلية لا تنقلب بفرض الخطاب مترتبا إلى قدرتين و كل ما يقال فى تصحيح ذلك فهو مصادم للوجدان الخارجى (رابعها) أن الخطاب الترتبى موقوف على السمع و هو غير موجود فكيف يمكن جعل إطلاق دليل واحد شامل لفرديه فى عرض واحد مترتبا بحسب الجعل الأوّلى فى عالم الجعل بأن يكون أحد التطبيقين إطلاقيا و الآخر ترتبيا كى ينخلق به