آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٨ - الفرق بين العام الاصولى و المطلق الشمولى، واضح
على خلافه و هو المخصص المنفصل مثل لا تكرم الفساق من العلماء لتردّده بين حصتين من تلك الحصص و إجماله مفهوما لا ينعقد له ظهور فى أزيد من الحصة المتيقنة كمرتكب الكبيرة، فلا يصلح لدى العرف للبيانيّة على المراد التطبيقى و تضيق موضوع الإسناد فى جملة العام إلّا بهذا المقدار، فيبقى ظهور العام أفرادا بالنسبة إلى الحصة المشكوكة كمرتكب الصغيرة صالحا للبيانيّة و الكشف عن المراد التطبيقى فيكون حجة فى ذلك.
[الفرق بين العام الاصولى و المطلق الشمولى، واضح]
(فان قلت) إذا كان مصبّ التخصيص فى العام مطلقا هو الظهور التطبيقى و كان هذا الظهور مستندا إلى مقدمات الحكمة لعدم صيغة خاصة للعموم كما أستفيد من مجموع ما تقدم فأىّ فرق بين العام الاصولي أى الاستغراقى و بين المطلق الشمولي مع أنّ الشّائع فى ألسنة الاصوليين تقديم العام الاصولى على المطلق الشمولي لدى المعارضة فلا بد من الفرق بينهما و ليس ذلك إلّا بالالتزام بالوضع فى الأوّل دون الثانى (قلت) هذا الفرق إنّما يلزم على القائلين بوضع ألفاظ خاصة للعموم و قد عرفت أنّ الالتزام به التزام بما لا يلزم، مضافا إلى أنّ الفرق بينهما فى غاية الوضوح إذ الأخذ باطلاق المطلق بما له من المفهوم يحتاج إلى جريان جميع مقدمات الحكمة أعنى إحراز كون المتكلم بصدد بيان أصل الشمول لا تطبيق الكلي على خصوص فرد منه الذي هو حقيقى لا مجاز فيه، و عدم إحراز بيان قيد لذلك المطلق من قبل المتكلم حتى يستغرق شموله جميع أفراد مفهوم المطلق، و عدم إحراز كون المتكلم بصدد غير الجدّ كالهزل و نحوه، بخلاف الأخذ باطلاق مدخول، كل، بماله من المفهوم في العام الاستغراقي مثل أكرم كلّ عالم فهو إنّما يحتاج إلى ما عدا المقدمة الأولى لانّ، كل، كما قدمناه يفيد سعة فى مدخوله فى عالم التطبيق على المراد بنحو الابهام فهذه السعة المستفادة من لفظ، كل، فى العام الاستغراقى إنّما هى بمنزلة الأولى من مقدمات الحكمة اللازمة فى المطلق الشمولي أعني إحراز أصل الشمول بنحو الابهام، و ليكن ما ذكرناه من الفرق بين العام الأصولى مع المطلق الشمولي هو مراد بعض الاساطين (ره) من كون لفظ، كلّ، للاشارة إلى السعة فى ناحية المدخول بعد تصريحه قبل ذلك بأنّ إطلاق مدخول، كل، مستند إلى مقدمات