آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨ - اعتراض على جواب صاحب الكفاية عن استدلال صاحب الفصول للموصلة بصحة منع المولى عن غير الموصلة
استشكل بعدم لزوم طلب الحاصل فيه لما تقدم فى القسم الاول و أن محذور هذا القسم هو التنافى اللحاظى اذ لا بد أن يلاحظ ذو المقدمة غير موجود فى الخارج حتى يصح البعث نحوه و يترشح منه بعث نحو مقدمته كما لا بد أن يلاحظ موجودا فى الخارج حتى يصير البعث فعليا بمقتضى أنه مشروط به (ثالثها) كونه شرطا متأخرا للوجوب و اختار هذا القسم بدعوى أنه لا محذور فيه أصلا لأن البعث فعلى قبل وجود المقدمة (رابعها) كون ارادة ذى المقدمة شرطا للوجوب و أورد عليه باستلزامه انقلاب الوجوب الى الاباحة (و فيه) أن محذور طلب الحاصل لازم على القسمين الاولين كما أن القسم الثالث غير خال عن المحذور، بيان ذلك أنه فرق بين أن يكون الامر بوجوده الخارجى داعيا بشرط العلم به و بين أن يكون بوجوده العلمى داعيا و لو لم يكن فى الواقع أمر أصلا و الثانى باطل جدا ضرورة أن العلم له الطريقية الى البعث لا الموضوعية فالداعى وجود الامر فى وعائه المناسب معه غاية الامر أن تأثيره فى الانبعاث نحو المأمور به مشروط عقلا بالعلم به فوجود ذى المقدمة خارجا قبل تحقق البعث فى القسم الاول حيث يكون كوجود المقدمة فالداعى نحوهما لا محالة شيء آخر غير هذا البعث المتأخر فاذا تحققا عن داع آخر فالبعث نحوهما ثانيا بعد الوجود يكون لا محالة من أحد شقى طلب الحاصل الذى ذكره القوم أما فى القسم الثانى فالطولية الزمانية بين البعث مع وجود ذى المقدمة و ان لم تكن موجودة لكن الطولية بالعلية موجودة لا محالة قضاء لمعنى الشرطية أى كون وجود ذى المقدمة دخيلا فى وجود البعث و ملاك استحالة طلب الحاصل بمعناه الثانى انما هو الطولية العلّية لا الزمانية فمحذور طلب الحاصل موجود فى هذين القسمين أما القسم الثالث ففيه محذور الشرط المتأخر أى لزوم تأخر البعث عن وجود ذى المقدمة لو تحفظنا فيه على معنى الشرطية أى التّأثير فى وجود البعث و خلف الغرض أى عدم كون البعث مشروطا بوجود ذى المقدمة لو لم نتحفظ على معنى الشرطية كما فصلناه فى مبحث الشرط المتأخر فراجع.
و استدل بعض الاعاظم (ره) لاختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة بما (حاصله) أن الوجوب الغيرى المتعلق بالمقدمة قاصر عن شمول غير حال الايصال